وروى عنها قالت : ما شبع آل محمد ثلاثة أيام من خبز البر حتى ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم
الموت ، وما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما مات أنصبت
علينا صبا .
وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، وأبو يعلى ، والترمذي في الشمائل ، وابن سعد
بإسناد صحيح - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتمع له غداء ولا
عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف ( 1 ) .
وروى الطبراني ، واللفظ له ، والبزار ، ورواته ثقات - عن طلحة بن عمرو ، والطبراني عن
فضالة الليثي رضي الله تعالى عنهما قالا : كان الرجل إذا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن له
عريف في المدينة نزل بأصحاب الصفة ، قال الأول : وكان لي بها قرناء ، وقال الثاني : نزلت
الصفة ، قال الأول : فكان يجري علينا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم اثنين مدان من تمر ،
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات إذ ناداه مناد - وقال الثاني - يوم الجمعة - فقال : يا
رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام
فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم ذكر ما لقي من قومه من الشدة ، قال : ( مكثت أنا وصاحبي بضعة
عشر يوما ، ما لنا طعام غير البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم
ومعظم طعامهم التمر واللبن ، والذي لا إله إلا هو ، لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكموه
دثورا الحديث ) ( 2 ) .
وروى ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لو أردت أن أخبركم بكل
شبعة شبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ، لفعلت .
وروى أيضا عنها قالت : إنه ليأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا ولا يطبخون
طبخا .
وروى ابن سعد والإمام أحمد برجال الصحيح وابن عساكر وابن الجوزي عنها قالت :
أهديت لنا ذات يوم يد شاة من بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فوالله إني لأمسكها على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحزها ، أو يمسكها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحزها ، قبل على غير مصباح ؟
قالت : لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه ، إن كان ليأتي على آل محمد الشهر ما يخبزون فيه
خبزا ، ولا يطبخون فيه برمة .
هامش
( 1 ) انظر المجمع 5 / 20 .
( 2 ) انظر المجمع 10 / 322 وأحمد 3 / 487 .