رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع رجل من أصحابه ، فغمز رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه ، فقال له الرجل :
يا رسول الله بأبي أنت وأمي أتشتكي بطنك ؟ فقال : ( لا ، إنما هو جعار الجوع ) ، فقام الرجل
ليدخل حيطان الأنصار ، فرأى رجلا من الأنصار يسقي سقاية فقال له : هل لك أن أسقي لك
بكل سقاية تمرة جيدة ؟ قال نعم ، قال : فوضع الرجل كساءه ، ثم أخذ يسقي وهو رجل قوي ،
فسقي مليا ، حتى ابتهر وعي فجعل يتروح ، ثم فتح حجره ، وقال : عد لي تمري ، قال : فعد له
نحوا من المد فجاء به ، حتى نثره بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم منه قبضة ،
ثم قال : اذهبوا بهذا إلى فلانة ، واذهبوا بهذا إلى فلانة ، فقال الرجل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أراك
تأخذ منه ، ولا ينقص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألست تقرأ هذه الآية ؟ ) قال فقلت آية آية يا
رسول الله ؟ قال : قول الله تعالى : ( ما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين )
[ سبأ - 39 ] قال أشهد أنما هو من الله تعالى .
وروى أيضا وابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ربما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا
عائشة هلمي إلى غذاءك المبارك ، وربما لم يكن إلا التمرتين ) .
وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : ما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
رغيفا مرققا بعينه ، حتى لحق بربه ، ولا شاة سميطا قط .
وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما اجتمع في بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم
طعامان قط ، إن أكل لحما لم يزد عليه ، وإن أكل تمرا لم يزد عليه ، وإن أكل خبزا لم يزد
عليه .
وروى عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال : مات
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من خبز الشعير ، فما أرنا أخرنا لما هو خير لنا .
وروى الطبراني - بسند جيد - عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال : أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته متغيرا ، فقلت : بأبي أنت وأمي ، ما لي أراك متغيرا ؟ قال : ( ما حصل
جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث ) قال : فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلا له ، فسقيت
له كل دلو بتمرة ، فجمعت تمرا ، فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( من أين لك هذا يا
كعب ؟ فأخبرته فذكر الحديث ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى - برجال الصحيح - عن علي بن رباح رحمه الله
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع وقال الهيثمي 10 / 316 إسناده جيد .