الباب الثاني
في صفة سيره ، وشفقته على الضعيف
روى الشيخان عن عروة بن الزبير قال : سئل أسامة وأنا جالس كيف كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نص ، قال هشام :
والنص فوق العنق .
وروى الإمام أحمد ، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد
أكمة ونشزا قال : ( اللهم لك الشرف على كل شرف ، ولك الحمد على كل حال ) .
وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في
السير فيرجئ الضيف ، ويردفه ويدعو لهم .
وروى أحمد ، ومسلم ، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال :
بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة ، فجعل يصرف بعيره يمينا
وشمالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن
كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) ، فذكر من أصناف المال ما ذكره ، حتى يرينا أنه
لا حق لأحد منه في فضل .
وروى الطبراني من طريق محمد بن علي المروزي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر في السفر مشى .
وروى النسائي عن عقبة رضي الله تعالى عنه قال ) : بينما أقود رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب
من تلك النقاب إذا قال : ( ألا تركب يا عقبة ؟ ) فأجللت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركبه ، قال :
( ألا تركب عقبة ؟ ) فأشفقت أن يكون معصية ، فنزل وركبت هنيهة ، ونزلت ، وركب
رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
العنق : بالتحريك : نوع من السير في إسراع .
الفجوة : بفاء مفتوحة ، فجيم ساكنة ، فواو : المتسع من الأرض .
النص : بنون مفتوحة : تحريك الدابة إلى أقصى سيرها .
الأكمة : بهمزة ، فكاف ، فميم مفتوحات فتاء تأنيث [ الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله ] .
النشز : مشددة فألف ، فموحدة فتحتية .
الرابية : براء : المكان المرتفع .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 421
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢١