الباب الثالث
في عدد خيله صلى الله عليه وسلم
وفيه نوعان الأول المتفق عليه :
الأول : السكب بفتح السين المهملة وسكون الكاف وبالموحدة .
روى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبي حثمة - بحاء مهملة ، فثاء مثلثة
ساكنة ، فميم فتاء تأنيث عن أبيه قال : أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس ابتاعه بالمدينة من
رجل من بني فزارة بعشر أواق ، وكان اسمه عند الأعرابي : الضرس ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم
السكب ، فكان أول ما غزا عليه أحدا ، ليس مع المسلمين فرس غيره ، وفرس لأبي بردة بن نيار
يقال له : ملاوح ، وروى أيضا عن يزيد بن حبيب قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يدعى
السكب .
وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال : بلغني أن اسم فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم
السكب ، وكان أغر محجلا طلق اليمين ، قال محمد بن حبيب البغدادي في كتابه في أخبار
قريش : كان السكب أغر محجلا ، مطلق اليمين ، وذكر هو وابن عبدوس أنه كان كميتا قال :
وكان هو الذي يتمطى عليه ويركب ، وقال الإمام عز الدين علي بن محمد الأثير : كان أدهم ،
ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس
أدهم يسمى السكب ، قال أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي : إذا كان الفرس خفيف
الجري سريعه فهو فيض ، وسكب ، شبه بفيض الماء واسكابه ، وبه سمي أحد أفراس
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثاني : سبحة : بفتح السين المهملة ، وسكون الموحدة ، وبالحاء .
روى ابن سعد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على
فرس يقال له السبحة ، فجاءت سابقة ، فهش لذلك ، وأعجبه .
قال ابن بنين : هي فرس شقراء ابتاعها من أعرابي من جهينة بعشر من الإبل ، وسابق
عليها يوم خميس ، ورد الخيل بيده ، ثم خلى عنها ، وسبح عليها ، فأقبلت الشقراء - حتى أخذ
صاحبها العلم - وهي تغبر في وجوه الخيل ، فسميت سبحة قال : غيره سبحة من قولهم فرس
سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري ، وسبح الفرس جريه قال : سبحة من سبح إذا علا
علوا في اتساع ، ومنه سبحان الله ، وسبحان الله عظمته وعلوه ، لأن الناظر المفكر في سبحاته
يسبح في بحر لا ساحل له .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 396
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٩٦