ابن عبد البر ، والنووي : أن خراشا حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية .
وروى ابن السكن عنه قال : إنما حلقت رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة في عمرة
القضاء .
الثالثة : في غزوة الجعرانة والمباشر لذلك - كم قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم في
الإكليل - أبو الهند الحجام مولى بني بياضة رضي الله تعالى عنه .
الرابعة : في حجة الوداع والمباشر لذلك معمر بن عبد الله بن فضلة - بفتح النون ،
وسكون الضاد المعجمة - ابن نافع بن عوف - بالفاء - ابن عبيد بن جريج بن عدي القرشي
العدوي رضي الله تعالى عنه .
وروى الإمام أحمد والطبراني عنه قال : لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه من مني أمرني أن
أحلقه ، فأخذت الموسى فقمت إلى رأسه ، فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي وقال لي : ( يا
معمر أمكنك رسول الله صلى الله عليه وسلم من شحمهة أذنه وفي يدك الموسى ) ، فقلت : أما والله يا رسول الله
إن ذلك لمن نعمة الله علي ومنه قال : ( إذا ترى ذلك ) ، ثم حلقت رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قلت : قوله : ( إذا ترى ذلك ) بتنوين إذا كما في بعض نسخ المسند ، ومعناه أنك ترى ثمرة
معرفتك أن هذه من الإكرام والإنعام ، وفي بعضها مصححا عليه : ( إذا أقرد لك ) بتنوين إذا وفتح
همزة أقرد ، وسكون القاف ، وكسر الراء ، وبالدال المهملة : مضارع أقرد أي سكن ، ولك جار
ومجرور ، والمعنى على هذه النسخة أسكن لك حتى تحلقني ، والله تعالى أعلم أي ذلك قيل .
وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه ، وكان أبو
طلحة أول من أخذ شعره ، ولفظ مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ، ثم جاء
أبو طلحة فأعطاه إياه ، ثم ناوله الشق الأيسر ، فقال : ( احلق ) فحلقه فأعطاه أبا طلحة ، فقال :
( اقسمه بين الناس ) .
تنبيهات
الأول : ذكر الحافظ بن بشكوال ( 1 ) ، بفتح الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ، وضم
الكاف ، وفتح الواو ، وبالأم - رحمه الله تعالى في مبهماته أن الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
في حجة الوداع خراش بن أمية ، والذي جزم به البخاري في تاريخه الكبير ، والحافظ ، أبو
هامش
( 1 ) خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي ، أبو القاسم : مؤرخ بحاثة ، من أهل قرطبة ،
ولادة ووفاة . ولي القضاء في بعض جهات إشبيلية . له نحو خمسين مؤلفا ، أشهرها ( الصلة ) ، في تاريخ رجال الأندلس ،
جعله ذيلا لتاريخ ابن الفرضي . ومن كتبه ( تاريخ ) في أحوال الأندلس ، نقل عنه صاحب نفح الطيب كثيرا ، والغوامض
والمبهمات . توفي 578 ه . الأعلام 2 / 311 .