الباب الثامن
في لبسه صلى الله عليه وسلم
وفيه نوعان :
الأول : في لبسه صلى الله عليه وسلم قباء الديباج المفرج - قبل التحريم - ثم تركه له .
روى عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير
فلبسه ، فصلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كاكاره له وقال : ( لا ينبغي هذا للمتقين ) .
وروى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء ديباج أهدي
له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقيل : قد أوشك ما نزعته يا
رسول الله ، فقال : ( نهاني عنه جبريل عليه السلام ) ، فجاءه عمر يبكي ، فقال : يا رسول الله ،
كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي ؟ فقال : ( إني لم أعطكه لتلبسه ، إنما أعطيتكه لتبيعه ) ، فباعه عمر
رضي الله تعالى عنه بألفي درهم .
الثاني : في إعطائه القباء لغيره .
روى النسائي عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أقبية ، ولم يعط مخرمة شيئا ، فقال مخرمة : يا بني انطلق بنا إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت معه
فقال : ادخل فادعه لي ، فدعوته ، فخرج إليه وعليه قباء ، فقال : خبأت هذا لك ، قال : فنظر إليه
فقال : ( رضى مخرمة ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
القباء فروج : بفاء فراء مشددة فواو وآخره جيم : القباء المفرج من خلف .
وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له ، وإنما نزعه لكونه كان حريرا ، وكان لبسه له
قبل تحريم الحرير ، فنزعه لما حرم ، وقد تقدم في حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال حين نزعها : ( نهاني
عنه جبريل ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 302
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٢