وروى مسلم وابن عساكر رضي الله تعالى عنه قال : كان أحب الثياب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحبرة .
تنبهان
الأول : قال ابن القيم : وغلط من ظن أن الحلة كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها ،
وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية ،
وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط ، . إلا فالأحمر البحت نهى عنه أشد النهي ،
وقال النووي رحمه الله تعالى : اختلف العلماء ، رحمهم الله تعالى ، في الثياب المعصفرة وهي
المصبوغة بعصفر ، فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم رضي الله تعالى
عنهم ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك رحمهم الله تعالى ولكنه قال : غيرها أفضل منها ،
وجاءت رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور ، وكرهه في المحافل والأسواق ،
وقال جماعة : هو مكروه كراهة تنزيه ، وحملوا النهي على هذا لأنه صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء .
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صبغ بالصفرة ، وحمل بعضهم النهي على المحرم بالحج
والعمرة ، وقد أتقن البيهقي رحمه الله تعالى المسألة في معرفة السنن له فقال : نهى الشافعي
رضي الله تعالى عنه الرجل عن المزعفر ، وأباح له المعصفر ، قال الشافعي : وإنما رخصت في
المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عنه صلى الله عليه وسلم النهي عنه إلا ما قال علي : إنه صلى الله عليه وسلم نهاني .
الثاني : في بيان غريب ما سبق :
الحلة : قال في القاموس : بالضم إزار ورداء برد أو غيره ، ولا تكون حلة إلا من ثوبين ، أو
ثوب له بطانة .
الحبرة : بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة : ثوب أخضر قال الداودي رحمه الله
تعالى ، وقال غيره : هي برود يؤتى بها من اليمن مخططة والله أعلم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 301
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠١