الصبيان إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قنع رأسه بثوب ، فسلم علي ، ثم دعاني فبعثني في
حاجة ، وقعد في نخل حائط ) الحديث .
وقال ابن سعد رحمه الله تعالى : أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب قال :
حدثنا موسى الحارثي في زمن بني أمية قال : وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطيلسان فقال : ( هذا
ثوب لا يؤدى شكره ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد والطبراني بسند حسن - عن أمامة بن زيد رضي الله تعالى عنه قال :
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أدخل علي أصحابي ) ، فدخلوا عليه ، فكشف القناع ، ثم قال : ( لعن الله
اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ( 2 ) .
وروى أبو عبيدة في غريبه عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى قال : مر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على إبل لحي يقال لهم بنو الملوح ، أو بنو المصطلق قد عبست في
أبوالها من السمن ، فتقنع بثوبه ، ثم قرأ قول الله تعالى ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به
أزواجا منهم ) الآية .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والبخاري في تاريخه ، وأبو داود والنسائي وابن جرير
عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي
اشتد ذلك عليه ، وعرفنا ذلك منه ، فتنحي منتبذا خلفنا ، وجعل يغطي رأسه بثوبه ، فأتانا ، فأخبرنا
أنه قد أنزل عليه الوحي : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
متقنعا بثوبه فقال : ( يا أيها الناس ، إن الناس يكثرون ، وإن الأنصار يقلون ، فمن ولي منكم أمرا
ينفع فيه أحد ، فليقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ) ( 4 ) .
وروى الطبراني عن زيد بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
نعيت إليه نفسه خرج متقنعا ، حتى جلس على المنبر ، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ، ثم قال :
( أيها الناس احفظوني في هذا الحي ، من الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، أقبلوا من محسنهم ،
وتجاوزوا عن مسيئهم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ابن سعد 1 / 2 / 155 .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 218 ، 518 ، 2 / 216 ، 5 / 204 ، 6 / 34 ، 121 ، 255 . وأبو عوانة 1 / 399 وهو عند البخاري
1 / 116 ، 2 / 11 ، 128 ومسلم في المساجد باب 3 ( 19 ، 21 ) .
( 3 ) أحمد 1 / 564 ، 5 / 317 ، 318 .
( 4 ) أحمد 1 / 289 .
( 5 ) الطبراني في الكبير 6 / 40 .