تعالى هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وكان يقال له : الأحمق المطاع .
الثاني : قال الخطابي : جمع هذا الحديث علما ، وأدبا ، وليس قوله صلى الله عليه سلم لأمته في
الأمور التي ينصحهم بها ، ويضيفها إليهم من المكروه غيبة ، وإنما يكون ذلك من بعضهم في
بعض ، بل الواجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك ، ويفصح به ، ويعرف الناس أمرهم ، فإن ذلك من
باب النصيحة ، والشفقة على الأمة ، ولكنه لما جبل عليه من الكرم ، وأعطيه من حسن الخلق ،
أظهر له البشاشة ولم يجبهه بالمكروه ليفتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله ، وفي مداراته ،
ليسلموا من شره وغائلته .
الثالث : قال القرطبي : في هذا الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق ، أو بالفحش ، ونحو
ذلك مع جواز مداراته اتقاء شره ، ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى ، ثم قال تبعا
للقاضي الحسين : الفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل
له من دنياه .
حسن عشرته ، والرفق في مكالمته ، ومع ذلك فلم يمدحه بقول يناقض قوله فيه فعله ،
فإن قوله فيه حق ، وفعله معه حسن معاشرته ، فيزول بهذا التقدير الإشكال .
وقال القاضي رحمه الله تعالى : لم يكن عيينة والله أعلم حينئذ أسلم ، فلم يكن القول
فيه غيبة ، أو كان أسلم ، ولم يكن إسلامه ناصحا ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك لئلا يغتر
به من لم يعرف باطنه ، وقد كانت منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعده ، أمور تدل على ضعف
إيمانه ، فيكون ما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم من علامات النبوة ، وأما إلانة القول له بعد أن دخل
فعلى سبيل التألف له قال الحافظ : وقد ارتد عيينة في زمن الصديق رضي الله تعالى عنه
وحارب ، ثم رجع ، وأسلم ، وحضر بعض الفتوح في عهد عمر رضي الله تعالى عنه .
الرابع : في بيان غريب ما سبق :
المداراة : بميم مضمومة ، فدال مهملة ، فألف فراء ، فألف ، فتاء تأنيث غير مهموز ، وقد
يهمز : ملاينة الناس ، وحسن صحبتهم ، واحتمالهم ، لئلا ينفروا عنك .
الصبر : حبس النفس عند الجزع من المصيبة ، بأن يتصور ما خلق لأجله ورجوعه إلى ربه عز
وجل ، وتذكره للمنة عليه ، فيرى أن ما أبقى له أضعاف ما استرده منه ، فيهون بذلك على نفسه .
تطلق : بمثناة فوقية ، فطاء مهملة ، فلام مشددة فقاف مفتوحات : تسهل ، وانبسط
وجهه ، واستبشر .
الفحش : بفاء مضمومة ، فحاء مهملة ساكنة ، فشين معجمة ، : التعدي في القول
والجواب ، والكثرة والزيادة من الكلام .
الأقذار : جمع قذر ، بذال معجمة : الأوساخ ، والأدناس حسية ومعنوية .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 26
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦