رضي الله تعالى عنهما قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل يصلي في المسجد ،
فصلى رجال صلاته ، فأصبح الناس يتحدثون بذلك ، فاجتمع أكثر منهم ، فأصبح الناس
يذكرون ذلك ، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة ، فخرج فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة
الرابعة عجز المسجد عن أهله ، ففقدوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل بعضهم يتنحنح ، ليخرج
إليهم ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى صلاته أقبل
على الناس ، ثم تشهد وقال : ( أما بعد : فإنه لم يخف عني شأنكم الليلة ، ولكن خشيت أن
تفرض عليكم صلاة ، فتعجزوا عنها ، فصلوا في بيوتكم ، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا
المكتوبة ) ( 1 ) .
وروى الشيخان ، والنسائي ، وأبو الشيخ عن مالك بن الحويرث - رضي الله تعالى عنه -
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما ، رفيقا ، فأقمنا عنده عشرين ليلة ، فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا ،
فسألنا عمن تركنا عند أهلنا ، فأخبرناه ، فقال : ( ارجعوا إلى أهليكم ، فأقيموا عندهم ) ( 2 ) .
وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخطب الناس ، فخرج حسن بن علي رضي الله تعالى عنهما : فعثر ، فسقط على وجهه ، فنزل
رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر يريده ، فأخذه الناس ، فأتوه به فقال : ( قاتل الله الشيطان ، إن الولد
فتنة ، والله : ما علمت أني نزلت من المنبر حتى أوتيت به ) ( 3 ) .
وروى الطبراني عن زيد بن هالة عن أبيه رضي الله تعالى عنه أنه دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو راقد ، فاستيقظ ، فقام هالة إلى صدره ، وقال : هالة ، هالة ، كأنه سر به
لقرابته من خديجة ( 4 ) .
وروى البخاري في الأدب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل
منزلا فأخذ رجل بيض حمرة ، فجاءت ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ( أيكم فجع
هذه في بيضها ؟ ) فقال رجل : أنا يا رسول الله أخذت بيضها ، فقال : ( اردده ، رحمة لها ) ( 5 ) .
وروى ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : صلى بهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقصر سورتين في القرآن ، فلما قضى الصلاة ، قال له أبو سعيد أو معاذ :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 214 ( 731 ) ومسلم 1 / 539 ( 213 / 781 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 631 ) ( 7246 ) مسلم في المساجد ( 2920 ) وابن خزيمة ( 397 ) والشافعي في المسند كما في
البدائع 1 / 273 وأحمد 3 / 436 والدارقطني 1 / 273 والبيهقي 3 / 54 .
( 3 ) الطبراني في الكبير 3 / 34 وانظر المجمع 8 / 155 والدر المنثور 6 / 248 .
( 4 ) أخرجه الطبراني في الصغير 1 / 195 وانظر المجمع 9 / 377 والحاكم 3 / 640 .
( 5 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 32 والبداية 6 / 173 .