من العواتق في خدورها ( 1 ) ورواه الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود عن أبي سعيد بلفظ من
العذارى . تنبيهان :
الأول : الحياء بالمد ، وهو من الحياة ، ومنه الحيا للمطر ، لكن هذا المقصور ، وعلى
حسب حياة القلب يكون في قوم خلق الحياة ، وقلة الحياء من موت القلب والروح ، وكلما
كان القلب حيا كان الحياء أتم وهو في اللغة : تغير ، وانكسار ، يعتري الإنسان من خوف ما
يعاب به ، وقد يطلق على مجرد ترك الشئ بسبب ، والترك إنما هو من لوازمه ، وفي الشرع
خلق يبعث على اجتناب القبيح ، ويمنع عن التقصير في حق ذي الحق .
الثاني : في بيان غريب ما سبق :
الخدر : بكسر الخاء المعجمة ، وسكون الدال المهملة : الستر ، وهو من باب التعميم
لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر ما تكون خارجة منه ، لكون الخلوة مظنة وقوع
الفعل بها ، فالظاهر أن المراد تقييده إذا دخل عليها في خدرها ، لا حيث تكون منفردة فيه .
خفض الطرف : ضد رفعه .
جل الشئ بضم الجيم : معظمه .
الملاحظة : أن ينظر بلحظ عينه ، هو شقها الذي يلي الصدغ والأذن ، ولا يحدق إلى
الشئ ، وكانت الملاحظة معظم نظره ، وهو دليل الحياء والكرم .
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور 6 / 251 وأخرجه البيهقي 10 / 192 وفي الدلائل 1 / 216 وأحمد 3 / 91271 .