الباب الرابع
في حيائه صلى الله عليه وسلم وعدم مواجهته أحدا بشئ يكرهه
روى الشيخان ، وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : ( كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
على وجه رجل صفرة فقال : لو أمرتم هذا أن يغسل هذه الصفرة ، وكان لا يكاد يواجه أحدا في
وجهه بشئ يكرهه ) ( 2 ) .
ورواه البخاري في الأدب بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يواجه الرجل بشئ
يكرهه ، فدخل عليه يوما رجل وعليه أثر صفرة ، فلما قام قال لأصحابه : لو غير ، أو نزع هذه
الصفرة ( 3 ) .
وروى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن
رجل شيئا لم يقل له : قلت : كذا وكذا قال : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ( 4 ) ) .
وروى عبد بن حميد ، وأبو الشيخ عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم حييا لا يسأل عن شئ إلا أعطى ( 5 ) .
وروى البيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
خافض الطرف ، جل نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ( 6 ) .
وروى البخاري في الأدب المفرد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : صنع
رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه ، فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب ،
فحمد الله تعالى ، ثم قال : ( ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه ؟ فوالله إني لأعلمهم بالله
تعالى ، وأشدهم له خشية ) ( 7 ) .
وروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 566 في المناقب ( 3562 ) ( 6102 ) ومسلم 4 / 1809 ( 67 / 2320 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 154 ، 160 وأبو داود ( 4789 ) والبيهقي في الدلائل 1 / 317 والبداية والنهاية 6 / 44 .
( 3 ) البخاري في الأدب المفرد ( 433 ) .
( 4 ) النسائي 6 / 60 وانظر الدر المنثور 2 / 307 .
( 5 ) انظر أخلاق النبوة ( 40 ) .
( 6 ) تقدم .
( 7 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 436 ) .