فافتتحوها ، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا - رجاله ثقات إلا ليث بن أبي سليم -
وهو ضعيف ( 1 ) .
قال البيهقي : وروى من وجه آخر ضعيف عن جابر قال : اجتمع عليه سبعون رجلا ،
وكان أجهدهم أن أعادوا الباب ، قلت : رواه الحاكم .
ذكر إسلام العبد الأسود وما وقع في ذلك من الآيات
روى البيهقي عن جابر بن عبد الله ، والبيهقي عن أنس - رضي الله عنهم - والبيهقي
عن عروة ، وعن موسى بن عقبة : أن عبدا حبشيا لرجل من أهل خيبر كان يرعى غنما لهم ، لما
رآهم قد أخذوا السلاح واستعدوا لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألهم : ما تريدون ؟ قالوا : نقاتل هذا
الرجل ، الذي يزعم أنه نبي . فوقع في نفسه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج بغنمه ليرعاها ، فاخذه
المسلمون ، فجاءوا به لرسول لله - صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ ابن عقبة : أنه عمد بغنمه إلى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يكلمه ، فقال الرجل : ماذا تقول ، وماذا
تدعوا إليه ؟ قال : " أدعوك إلى الاسلام وأن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وأن لا تعبد
إلا الله " . قال العبد : وما ذا يكون لي إن شهدت بذلك ، وآمنت بالله تعالى ؟ قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - " لك الجنة إن آمنت على ذلك " فأسلم العبد ، وقال : يا رسول الله إني رجل أسود
اللون قبيح الوجه ، منتن الريح ، لا مال لي ، فان قاتلت هؤلاء حتى أقتل ، أدخل الجنة ؟ قال :
" نعم " . قال : يا رسول الله إن هذه الغنم عندي أمانة فكيف بها ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" أخرجها من العسكر ، وارمها بالحصباء فان الله - عز وجل - سيؤئي عنك أمانتك " ففعل ،
وأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمته ، فخرجت الغنم تشتد مجتمعة كان سائقا يسوقها حتى
دخلت كل شاة إلى أهلها ، فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم ، ثم تقدم العبد الأسود إلى
الصف ، فقاتل فأصابه سهم فقتله ، ولم يصل لله - تعالى - سجدة قط ، فاحتمله المسلمون إلى
عسكرهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أدخلوه الفسطاط " ، وفي لفظ " الخباء " فأدخلوه خباء
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه ، ثم خرج فقال " لقد حسن
إسلام صاحبكم ، لقد دخلت عليه ، وإن عنده لزوجتين له من الحور العين " ( 2 )
وفي حديث أنس : فاتى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مقتول ، فقال : " لقد حسن الله
وجهك ، وطيب ريحك ، وكثر مالك ، لقد رأيت زوجتيه من الحور العين ينزعان جبته يدخلان
فيما بين جلده وجبته " .
هامش
( 1 ) البيهقي في الدلائل 4 / 212 وابن هشام 3 / 290 وابن كثير 4 / 189 ، وفيه جهالة وانقطاع ظاهر .
( 2 ) البيهقي في الدلائل 4 / 22 وابن كثير 4 / 190 وابن هشام 2 / 344 .