وروى محمد بن عمر - رحمه الله - تعالى - عن شيوخه : أن عدة الحمد التي ذبحوها ،
كانت عشرين أو ثلاثين ، كذا رواه على الشك .
ذكر فتحه - صلى الله عليه وسلم - الوطيح والسلالم
وكانا آخر حصون خيبر فتحا
قال ابن إسحاق : وتدنى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأموال يأخذها مالا مالا ، ويفتحها حصنا
حصنا ، حتى انتهوا إلى ذينك الحصنين ، وجعلوا لا يطلعون من حصنهم حتى هم رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينصب عليهم المنجنيق ، لما رأى من تغليقهم ، وأنه لا يبرز منهم أحد ، فلما
أيقنوا بالهلكة - وقد حصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر يوما - سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الصلح ، فأرسل كنانة بن أبي الحقيق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من اليهود يقال له شماخ
يقول ( أنزل فأكلمك ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نعم " فنزل كنانة بن أبي الحقيق ، فصالح
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم ، ويخرجون
من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين ما كان لهم من مال وأرض ،
وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة ، وعلى البز إلا ثوبا على ظهر إنسان ، فقال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - " وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك ،
فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأموال فقبضها الأول ، ووجد في ذينك الحصنين مائة
درع وأربعمائة سيف ، وألف رمح ، وخمسمائة قوس عربية بجعابها ( 1 ) .
ذكر سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلي حيي بن
اخطب وماله اللذين حملهما لما أجلي عن المدينة ، وما وقع في ذلك من الآيات
قال محمد بن عمر : كان الحلي في أول الأمر في مسك حمل ، فلما كثر ، جعلوه في
مسك ثور ، ثم في مسك جمل ، وكان ذلك الحلي يكون عند الأكابر من آل أبي الحقيق
وكانوا يعيرونه العرب .
وروى ابن سعد والبيهقي عن ابن عمر ، وابن سعد - بسند رجاله ثقات - عن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى - وهو صدوق سئ الحفظ - عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
- رضي الله عنهما - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على أهل خيبر صالحهم على أن يخرجوا
بأنفسهم وأهليهم ، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح ، ويخرجهم ، وشرطوا
للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكتموه شيئا ، فان فعلوا فلا ذمة لهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البيهقي في الدلائل 4 / 204 .
( 2 ) البيهقي في الدلائل 4 / 229 .