تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما " ، فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله تعالى نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة واحدة إلا قرى أو بيعا ، أفحين أكرمنا الله تعالى بالاسلام ، وهدانا له ، وأعزنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا ؟ ! ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت وذاك . فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ، ثم قال : ليجهدوا علينا . وروى البزار والطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو ذلك مختصرا قال : [ جاء الحارث ] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ناصفنا تمر المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا ورجالا ، فقال حتى أستأمر السعود : سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ ، وسعد بن الربيع ، وسعد بن خيثمة ، وسعد بن مسعود ، فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقالوا : لا ، والله ما أعطينا الدينة في أنفسنا في الجاهلية ، فكيف وقد جاء الله تعالى بالاسلام ، فرجع إلى الحارث فأخبره ، فقال : غدرت يا محمد ( 1 ) . ذكر قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عمرو بن عبد ود العامري روى البيهقي عن ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر عن شيوخه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام مرابطا والمشركون يحاصرونه . قال ابن إسحاق : بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ، ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال من الخندق ، إلا الرمي بالسهام والحجارة ، ثم إن رؤساء المشركين وسادتهم أجمعوا على أن يغدوا جميعا لقتال المسلمين فغدا أبو سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وخالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ونوفل بن معاوية الديلمي - وأسلموا بعد ذلك - ونوفل بن عبد الله المخزومي ، وعمرو بن عبد ود ، في عدة ومعهم رؤساء غطفان : عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف ، ومسعود بن رخيل - بالخاء المعجمة والتصغير - وأسلم الثلاثة بعد ذلك . ومن بني أسد رؤوسهم ، وتركوا الرجال خلوفا فجعلوا يطوفون بالخندق يطلبون مضيقا ، يريدون أن يقحموا خيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتيمموا مكانا من الخندق ضيقا قد أغفله المسلمون ، فجعلوا يكرهون خيلهم ويضربونها حتى اقتحمت ، فعبر عكرمة ، ونوفل بن عبد الله ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب ، وعمرو بن عبد ود ، وأقام سائر المشركين من وراء الخندق ، ولم يعبروا ، فقيل لأبي سفيان : ألا تعبر قال : قد عبرتم ، فإن احتجتم لنا عبرنا ، فجالت بالذين دخلوا خيلهم في السبخة بين
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 6 / 135 وعزاه للبزار والطبراني .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 377 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي