تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المقطر بزني أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلي رضي الله عنه . ثم أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجهه يتهلل ، ولم يكن للعرب درع خير من درعه ، ولم يستلبه لأنه اتقاه بسوءته ، فاستحياه ، وخرجت خيولهم منهزمة حتى اقتحمت الخندق . قال ابن هشام : وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو . فقال حسان بن ثابت في ذلك : فر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظليم * ما إن تجور عن المعدل ولم تلق ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل ورجع المشركون هاربين ، وخرج في آثارهم الزبير بن العوام وعمر بن الخطاب فناوشوهم ساعة ، وحمل الزبير بن العوام على نوفل بن عبد الله بالسيف حتى شقه باثنين ، وقطع أبدوج سرجه ، حتى خلص إلى كاهل الفرس ، فقيل : يا أبا عبد الله ما رأينا مثل سيفك ، فقال : والله ما هو السيف ، ولكنها الساعد . وحمل الزبير أيضا على هبيرة بن أبي وهب فضرب ثفر فرسه ، فقطع ثفره ، وسقطت درع كان محقبها الفرس ، فأخذها الزبير ، فلما رجعوا إلى أبي سفيان قالوا : هذا يوم لم يكن لنا فيه شئ فارجعوا . قال الحاكم : سمعت الأصم ، قال : سمعت العطاردي ، وقال : سمعت الحافظ يحيى بن آدم يقول : ما شبهت قتل علي عمرا إلا بقوله تعالى : ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ) [ البقرة 251 ] . قال ابن إسحاق ، كما رواه البيهقي عنه : وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشترون جيفة عمرو بن عبد ود بعشرة آلاف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو لكم لا نأكل ثمن الموتى " ( 1 ) . وروى الإمام أحمد والترمذي والبيهقي عن ابن عباس قال : قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن ابعث إلينا بجسده ، ونعطيكم اثني عشر ألفا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا خير في جيفته ولا في ثمنه ، ادفعوه إليهم فإنه خبيث الجيفة ، خبيث الدية " ، فلم يقبل منهم شيئا .
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 4 / 107 .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 379 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي