تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وروى أبو نعيم : أن رجلا من آل المغيرة قال : لأقتلن محمدا ، فأوثب فرسه في الخندق ، فوقع ، فاندقت عنقه ، فقالوا : يا محمد ادفعه إلينا نواريه ، وندفع إليك ديته ، فقال : " خذوه فإنه خبيث الدية " ( 1 ) . وذكر ابن عقبة : أن المشركين لما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله المخزومي حين قتل ، وعرضوا عليه الدية ، فقال : إنه خبيث الدية ، فلعنه الله ولعن ديته ، فلا أرب لنا في ديته ، ولسنا نمنعكم أن تدفنوه . وذكر أبو جعفر بن جرير : أن نوفلا لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة ، فجعل يقول : قتلة أحسن من هذه يا معشر العرب ، فنزل إليه علي فقتله ، وطلب المشركون رمته ، فمكنهم من أخذه . وهذا غريب . قال ابن سعد : ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعا حتى انصرفوا ، إلا أنهم لا يدعون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة .

ذكر اتفاق المشركين على محاصرة المسلمين من جميع جوانب الخندق

لما قتل الله عمرا ، وانهزم من كان معه ، اتحد المشركون أن يغدوا جميعا ، ولا يتخلف منهم أحد ، فباتوا يعبئون أصحابهم ، ثم وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق ، قبل طلوع الشمس ، وعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وجمعهم على القتال ووعدهم النصر إن ثبتوا . والمشركون قد جعلوا المسلمين في مثل الحصن من كتائبهم ، فأحدقوا بكل وجه من الخندق ووجهوا نحو خيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة ، فيها خالد بن الوليد فقاتلهم يومه ذلك إلى هوي من الليل ، وما يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من المسلمين أن يزولوا من مواضعهم ، ولا قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه على صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء ، فجعل أصحابه يقولون : يا رسول الله ما صلينا ، فيقول صلى الله عليه وسلم : " والله ما صليت حتى كشفهم الله تعالى " ، فرجعوا متفرقين ، ورجع كل فريق إلى منزله وأقام أسيد بن حضير على الخندق في مائتين [ من المسلمين فهم ] على شفير الخندق ، فكرت خيل المشركين ، وعليها خالد بن الوليد يطلبون غرة ، فناوشهم ساعة ، فزرق وحشي بن حرب الطفيل بن النعمان ، وقيل : الطفيل بن مالك بن النعمان الأنصاري بمزراقه فقتله ، كما فعل بحمزة سيد الشهداء بأحد .

ذكر رمي بعض المشركين سعد بن معاذ رضي الله عنه

روى ابن سعد ، عن عاصم بن عمرو بن قتادة أن حبان بن قيس بن العرقة رمى سعد بن معاذ بسهم ، فقطع أكحله ، فلما أصابه ، قال : خذها وأنا ابن العرقة . فقال له سعد - ويقال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 14 / 423 وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ( 30102 ) .