تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الخندق وسلع ، وخرج نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم ، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ، وارتث فلم يشهد أحدا ، فحرم الدهن حتى يثأر من محمد وأصحابه ، وهو يومئذ كبير . قال ابن سعد : إنه بلغ تسعين سنة ، وكان من شجعان المشركين وأبطالهم المسمين ، فلما كان يوم الخندق خرج ثائر الرأس معلما ليرى مكانه ، فلما وقف هو وخيله دعا إلى البراز ، فقام علي بن أبي طالب ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعطاه سيفه وعممه ، وقال : " اللهم أعنه عليه " ، فمشى إليه وهو يقول : لا تعجلن فقد أتا * ك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق من خير الغرائز إني لأرجو أن أقيم‍ * م عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يب‍ * في ذكرها عند الهزاهز ثم قال له : يا عمرو إنك كنت تقول في الجاهلي : لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلا قبلتها ، قال : أجل ، فقال علي : فإني أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتسلم لرب العالمين ، قال : يا بن أخي أخر عني هذه ، قال : وأخرى ترجع إلى بلادك ، فإن يك محمد صادقا كنت أسعد الناس به ، وإن يك كاذبا كان الذي تريد . قال : هذا ما لا تحدث به نساء قريش أبدا ، وقد نذرت ما نذرت ، وحرمت الدهن ، قال : فالثالثة ؟ قال : البراز . فضحك عمرو وقال : إن هذه لخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها ، فمن أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . قال : يا بن أخي من أعمامك من هو أسن منك ، فإني أكره أن أهريق دمك ، فقال علي رضي الله عنه : لكني والله لا أكره أن أهريق دمك . فغضب عمرو ، فنزل عن فرسه وعقرها ، وسل سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو علي مغضبا ، واستقبله علي بدرقته ، ودنا أحدهما من الاخر وثارت بينهما غبرة ، فضربه عمرو فاتقى علي الضربة بالدرقة فقدها ، وأثبت فيها السيف ، وأصاب رأسه فشجه . قال البلاذري : ويقال : إن عليا لم يجرح قط وضربه علي على حبل عاتقه فسقط وثار العجاج ، وقيل : طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه ، فسقط . وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير فعرف أن عليا قد قتله . فثم علي رضي الله عنه يقول : نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصوابي فصدرت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي