تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وأمر كعب بن أسد حيي بن أخطب أن يأخذ لهم من قريش وغطفان رهائن تكون عندهم . فبلغ عمر بن الخطاب خبر نقض بني قريظة العهد ، فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم ، فبعث سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة وهما سيدا قومهما ، ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير - زاد محمد بن عمر : وأسيد بن حضير - فقال : انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ، فإن كان حقا فألحنوا إلي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس . فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم قد نقضوا العهد ، فناشدوهم الله والعهد الذي كان بينهم أن يرجعوا إلى ما كانوا عليه قبل ذلك ، قبل أن يلتحم الامر ، ولا يطيعوا حيي بن أخطب ، فقال كعب : لا نرده أبدا ، قد قطعته كما قطعت هذا القبال - لقبال نعله - وقال : من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ لا عهد بيننا وبينه . فشاتمهم سعد بن عبادة ، كما قال ابن عقبة ومحمد بن عمر وابن عائذ وابن سعد - وقال ابن إسحاق : إنه سعد بن معاذ - وشاتموه وكان رجلا فيه حدة ، فقال له سعد بن معاذ - أو سعد بن عبادة إن كان الأول سعد بن معاذ - : دع عنك مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة . وقال أسيد بن حضير لكعب : أتسب سيدك يا عدو الله ما أنت له بكفء يا بن اليهودية ، ولتولين قريش إن شاء الله منهزمين ، وتتركك في عقر دارك فنسير إليك ، فننزلك من جحرك هذا على حكمنا . ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد بن عبادة : عضل والقارة ، يعني كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع . وسكت الباقون ، ثم جلسوا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشروا يا معشر المؤمنين بنصر الله تعالى وعونه ، إني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق وآخذ المفتاح ، وليهلكن كسرى وقيصر ولتنفقن أموالهم في سبيل الله . يقول ذلك حين رأى ما بالمسلمين من الكرب . قال ابن عقبة : ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين جاءه الخبر عن بني قريظة ، فاضطجع ومكث طويلا ، وانتهى الخبر إلى المسلمين بنقض بني قريظة العهد ، فاشتد الخوف وعظم البلاء ، وخيف على الذراري والنساء ، وكانوا كما قال الله تعالى : ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ، وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ) [ الأحزاب 10 ] . ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قبالة عدوهم ، لا يستطيعون الزوال عن مكانهم ، يعتقبون خندقهم يحرسونه . ونجم النفاق من بعض المنافقين ، فقال معتب بن قشير : كان محمد يعدنا أن نأخذ كنوز كسرى وقيصر وأن أموالهما تنفق في سبيل الله ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) [ الأحزاب 12 ] وقال رجال ممن معه : ( يا أهل
سبل الهدى والرشاد — صفحة 374 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي