تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ذكر ما قاله المؤمنون لما رأوا الأحزاب روى ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ، والطيالسي وعبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن قتادة : أن الله تعالى قال لهم في سورة البقرة : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ، ألا إن نصر الله قريب ) [ البقرة 214 ] فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق ( قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) [ الأحزاب 22 ] للقضاء ، رضي الله عنهم .

ذكر نقض بني قريظة العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم

لما نزل المشركون فيما ذكر ، خرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب ابن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه ، وعاهده على ذلك ، فلما سمع كعب بحيي أغلق دونه باب حصنه ، فاستأذن عليه ، فأبى أن يفتح له ، فناداه حيي : ويحك يا كعب ! افتح ، قال : ويحك يا حيي ! إنك امرؤ مشؤوم ، وإني قد عاهدت محمدا ، فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا صدقا ووفاء . قال : ويحك ! افتح لي أكلمك ، قال : والله ما أنا بفاعل ، قال : والله ، إن أغلقت دوني إلا خوفا على جشيشتك أن آكل معك منها . فأحفظ الرجل ، ففتح له ، فقال : ويحك يا كعب ! جئتك بعز الدهر ، وبحر طام ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمي إلى جانب أحد ، قد عاقدوني وعاهدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه . قال له كعب : جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد أهرق ماؤه ، فهو يرعد ويبرق ، وليس فيه شئ ، ويحك يا حيي ! خلني وما أنا عليه ، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء . فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا وميثاقا : لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك ، فنقض كعب بن أسد عهده وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . ووعظهم عمرو بن سعدى وخوفهم سوء فعالهم ، وذكرهم ميثاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ، وقال لهم : إذا لم تنصروه فاتركوه وعدوه ، فأبوا . وخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قريظة بنو سعنة : أسد وأسيد وثعلبة فكانوا معه ، وأسلموا .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 373 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي