وأنزل الله سبحانه وتعالى ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين
يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ، ألا إن لله ما في السماوات
والأرض ، قد يعلم ما أنتم عليه ، ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ
عليم ) [ النور 63 ، 64 ] .
ذكر عرضه صلى الله عليه وسلم الغلمان
روى محمد بن عمر ، عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعرض الغلمان وهو يحفر الخندق ، فأجاز من أجاز ورد من رد ، وكان الغلمان الذين لم يبلغوا
يعملون معه ولم يجزهم ، ولكن لما لحم الامر أمر من لم يبلغ أن يرجع إلى أهله إلى الآطام مع
الذراري والنساء .
وممن أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم : - عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت وأبا سعيد
الخدري ، والبراء بن عازب ، وهم أبناء خمس عشرة سنة .
ذكر تهيؤ رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرب المشركين
ووصولهم إلى المدينة
لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل الخندق ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم -
فيما قال ابن هشام - ونزل أمام سلع فجعله خلف ظهره ، والخندق أمامه ، وكان عسكره فيما
هنا لك ، وضربت له قبة من أدم كانت عند المسجد الاعلى الذي بأصل الجبل - جبل
الأحزاب - وكان المسلمون فيما قالوا : ثلاثة آلاف ، ووهم من قال : إنهم كانوا سبعمائة .
وكان لواء المهاجرين مع زيد بن حارثة ، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة .
وجعل النساء والذراري بين الآطام ، وشبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي
كالحصن .
روى ابن سعد ، عن المهلب بن أبي صفرة ، قال : حدثني رجل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة الخندق : إني لأرى القوم الليلة فإن شعاركم : ( هم لا ينصرون ) .
وكان حسان بن ثابت مع النساء والذراري في الآطام .
فروى محمد بن إسحاق عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، ومحمد بن عمر عن شيوخه ،
وأبو يعلى والبزار بسند حسن ، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه ، والطبراني برجال الصحيح ،
عن عروة بن الزبير مرسلا :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الخندق فجعل نساءه وعمته صفية في أطم يقال له :