تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فارع ، وجعل معهم حسان بن ثابت . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فأقبل عشرة من يهود ، فجعلوا ينقمعون ويرمون الحصن ، ودنا أحدهم إلى باب الحصن ، وقد حاربت قريظة . وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر العدو ، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إذ أتانا آت ، فقلت لحسان : يا حسان قم إليه فاقتله ، فقال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، ولو كان ذلك في لخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت صفية : فلما قال ذلك ، ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت سيفا فربطته على ذراعي ، ثم تقدمت إليه حتى قتلته ، وفي لفظ : فأخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن فضربته بالعمود ضربة شدخت فيها رأسه ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن ، فقلت : يا حسان ، انزل إليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل ، قال : ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب . فقلت له : خذ الرأس وارم به على اليهود ، قال : ما ذاك في ، فأخذت هي الرأس فرمت به على اليهود ، فقالوا : قد علمنا أن محمدا لم يترك له خلوفا ليس معهم أحد ، فتفرقوا . زاد أبو يعلى : فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضرب لصفية بسهم كما يضرب للرجال . ومر سعد بن معاذ على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وهي في الحصن ، وعليه درع مقلصة قد خرجت منها أذرعه كلها وفي يده حربته يرقد بها وهو يقول : لبث قليلا يشهد الهيجا حمل * لا بأس بالموت إذا حان الاجل فقالت له أمه وكانت مع النساء في الحصن : الحق بني فقد والله أخرت ، فقالت لها عائشة : يا أم سعد ، والله لوددت أن درع سعد كانت أوسع مما هي عليه ، قالت : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه فقالت أم سعد : يقضي الله ما هو قاض ، فقضى الله أن أصيب يومئذ .

ذكر وصول المشركين بعد فراغ الخندق

وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة في أحابيشها ، ومن ضوي إليها من بني كنانة وأهل تهامة . وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أل نجد حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جانب أحد ، فسرحت قريش ركابها في عضاه وادي العقيق ، ولم تجد لخيلها هناك شيئا إلا ما حملت من علفها من الذرة . وسرحت غطفان إبلها إلى الغابة في أثلها وطرفائها ، وكان الناس قد حصدوا زرعهم قبل ذلك بشهر ، وأدخلوا حصادهم وأتبانهم ، وكادت خيل غطفان تهلك .