لانسان عنده : أصرخ : يا أهل الخندق أن هلم إلى الغداء . فاجتمعوا وأكلوا منه ، وجعل يزيد
حتى صدروا عنه ، وإنه ليسقط من أطراف الثوب ( 1 ) .
وروى ابن عساكر عن عبيد الله بن أبي بردة قال : أرسلت أم عامر الأشهلية بقعبة فيها
حيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في قبته عند أم سلمة ، فأكلت أم سلمة حاجتها ، ثم خرج
بالقعبة ، ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائه ، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا منها ، وهي
كما هي .
وروى أبو يعلى وابن عساكر ، عن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بشاة في مكتل فقال : " يا أبا رافع ، ناولني الذراع " ، فناولته ،
ثم قال : " ناولني الذراع " فناولته ثم قال : " ناولني الذراع " ، فناولته ، ثم قال : " ناولني الذراع " ،
فناولته ، فقلت : يا رسول الله أللشاة إلا ذراعان ؟ ! قال : " لو سكت ساعة لنا ولتنيه ما سألتك " ( 2 ) .
ذكر بركة يده صلى الله عليه وسلم
روى الطبراني وأبو القاسم البغوي عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال : لما أجرى
أخي علي بن الحكم فرسه ، فدق جدار الخندق ساقه ، فأتينا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على
فرسه ، فقال : " بسم الله " . ومسح ساقه فما نزل عنها حتى برأ .
ذكر تخلف جماعة من المنافقين عن مساعدة المسلمين
قال ابن إسحاق : وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من
المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا
بد منها يذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويستأذنه في اللحوق بحاجته ، فيأذن له ، فإذا قضى حاجته
رجع إلى ما كان فيه من عمله ، رغبة في الخير ، واحتسابا له .
فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنين : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا
كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين
يؤمنون بالله ورسوله ، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ،
إن الله غفور رحيم ) [ سورة النور 62 ] .
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 6 / 133 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 8 وأبو نعيم في الدلائل ( 156 ) وانظر البداية والنهاية 6 / 139 .