تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لانسان عنده : أصرخ : يا أهل الخندق أن هلم إلى الغداء . فاجتمعوا وأكلوا منه ، وجعل يزيد حتى صدروا عنه ، وإنه ليسقط من أطراف الثوب ( 1 ) . وروى ابن عساكر عن عبيد الله بن أبي بردة قال : أرسلت أم عامر الأشهلية بقعبة فيها حيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في قبته عند أم سلمة ، فأكلت أم سلمة حاجتها ، ثم خرج بالقعبة ، ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائه ، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا منها ، وهي كما هي . وروى أبو يعلى وابن عساكر ، عن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بشاة في مكتل فقال : " يا أبا رافع ، ناولني الذراع " ، فناولته ، ثم قال : " ناولني الذراع " فناولته ثم قال : " ناولني الذراع " ، فناولته ، ثم قال : " ناولني الذراع " ، فناولته ، فقلت : يا رسول الله أللشاة إلا ذراعان ؟ ! قال : " لو سكت ساعة لنا ولتنيه ما سألتك " ( 2 ) .

ذكر بركة يده صلى الله عليه وسلم

روى الطبراني وأبو القاسم البغوي عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال : لما أجرى أخي علي بن الحكم فرسه ، فدق جدار الخندق ساقه ، فأتينا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه ، فقال : " بسم الله " . ومسح ساقه فما نزل عنها حتى برأ .

ذكر تخلف جماعة من المنافقين عن مساعدة المسلمين

قال ابن إسحاق : وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويستأذنه في اللحوق بحاجته ، فيأذن له ، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله ، رغبة في الخير ، واحتسابا له . فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنين : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ، إن الله غفور رحيم ) [ سورة النور 62 ] .
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 6 / 133 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 8 وأبو نعيم في الدلائل ( 156 ) وانظر البداية والنهاية 6 / 139 .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 370 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي