تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ويأتي لهذا مزيد بيان في الكلام على حديث الإفك في الحوادث ، ويؤيده أيضا أن حديث الإفك كان سنة خمس ، إذ الحديث فيه التصريح بأن ذلك كان بعد نزول الحجاب ، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة ، فتكون المريسيع بعد ذلك ، فيترجح أنه سنة خمس . أما قول الواقدي : إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس ، فمردود . وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد أن الحجاب كان سنة ثلاث ، فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال : أشبههما سنة أربع . الثالث : روى الشيخان عن ابن عون قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال ، فكتب إلي : إنما كان ذلك في أول الاسلام ، قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق ، وهم غارون وأنعامهم تسعى على الماء ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، الحديث . وعنه حدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر ، وكان في ذلك الجيش . غارون ، بتشديد الراء ، أي غافلون . وذكر جل أهل المغازي أنه حصل بين الفريقين قتال ، وذكر جماعة منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن يدعوهم إلى توحيد الله تعالى . قال في الفتح : فيحتمل أن يكونوا حين الايقاع بهم تثبتوا قليلا ، فلما كثر فيهم القتال انهزموا ، بأن يكون لما دهمهم وهم على الماء ثبتوا وتصافوا ، ووقع القتال بين الطائفتين ، ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم . وأشار ابن سعد إلى حديث نافع ثم قال : والأول أثبت ، وأقره في العيون ، والحكم بكون الذي في السير أثبت مما في الصحيح مردود ، لا سيما مع إمكان الجمع . الرابع : جهجاه ، وقيل : اسم أبيه مسعود ، وقيل : سعيد : قال الطبري : المحدثون يزيدون فيه الهاء ، والصواب جهجا ، دون هاء . وسنان اختلف في اسم أبيه أيضا فقيل : وبر بسكون الموحدة ، وقيل : بفتحها - وقيل أبير - بوزن [ زبير ] ، وقيل : وبرة واحدة الوبر ، وقيل : عمرو ، وقيل : تيم . الخامس : قوله صلى الله عليه وسلم : " دعوها فإنها منتنة " . قال أبو القاسم الخثعمي : يعني " يا لفلان " ، لأنها من دعوى الجاهلية . وقد جعل الله تعالى المؤمنين إخوة ، وحزبا واحدا ، فإنما ينبغي أن تكون الدعوة : يا للمسلمين ، فمن دعا في الاسلام بدعوى الجاهلية فيتوجه فيها للفقهاء ثلاثة أقوال : أحدها : أن يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطا ، اقتداء بأبي موسى الأشعري في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطا ، حين سمع : يا لعامر ! فأقبل يشتد بعصبة له .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 356 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي