تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وغدرانا كثيرة ، فسأل عن الماء ، فقيل : يا رسول الله إذا صفنا قلت المياه ، وذهبت الغدر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر بئرا ، وأمر بالنقيع أن يحمى ، واستعمل عليه يومئذ بلال بن الحارث المزني - بضم الميم وفتح الزاي وقبل ياء النسب نون - فقال بلال : يا رسول الله وكم أحمي منه ؟ فقال : أقم رجلا صيتا إذا طلع الفجر ، ثم أقمه على هذا الجبل - يعني مقملا - فحيث انتهى صوته فاحمه لخيل المسلمين وإبلهم التي يغزون عليها ، فقال بلال : يا رسول الله ، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين ؟ فقال : " لا يدخلها " ، قلت : يا رسول الله أرأيت المرأة والرجل الضعيف تكون له الماشية اليسيرة وهو يضعف عن التحول ؟ قال : " دعه يرعى " .

ذكر مسابقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل والإبل

قال محمد بن عمر : سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل والإبل ، فسبقت القصواء الإبل ، وسبق فرسه الخيل ، وكان معه صلى الله عليه وسلم فرسان : لزاز وآخر يقال له الظرب ، فسبق يومئذ على الظرب ، وكان الذي سبق عليه أبو أسيد الساعدي رضي الله عنه ، والذي سبق على ناقته بلال بن رباح . ذكر نهيه صلى الله عليه وسلم عن طروق النساء وإخباره بعض أصحابه بما وقع له روى محمد بن عمر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت رفيق عبد الله بن رواحة في غزوة المريسيع ، فأقبلنا حتى إذا انتهينا إلى وادي العقيق في وسط الليل ، فإذا الناس يعرسون فقلنا : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : تقدم الناس وقد نام ، فقال لي عبد الله بن رواحة : يا جابر ، هل لك بنا في التقدم والدخول على أهلنا ؟ فقلت : يا أبا محمد ، لا أحب أن أخالف الناس ، لا أرى أحدا تقدم . قال ابن رواحة : والله ما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التقدم . قال جابر : فقلت : أما أنا فلست ببارح . فودعني وانطلق إلى المدينة ، فأنظر إليه على ظهر الطريق ليس معه أحد ، فطرق أهله بني الحارث بن الخزرج ، فإذا مصباح في وسط بيته ، وإذا مع امرأته إنسان طويل ، فظن أنه رجل ، وسقط في يديه ، وندم على تقدمه ، وجعل يقول : الشيطان مع الغر ، فاقتحم البيت رافعا سيفه وقد جرده من غمده يريد أن يضربهما ، ثم فكر ، فغمز امرأته برجله فاستيقظت فصاحت وهي توسن فقال : أنا عبد الله فمن هذا ؟ قالت : رجيلة ماشطتي ، سمعنا بقدومكم فباتت عندي ، فبات ، فلما أصبح خرج معترضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه ببئر أبي عنبة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسير بين أبي بكر الصديق وبشير - بوزن أمير - ابن سعد ، فالتفت