تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
القول الثاني : أن فيها الجلد دون العشرة ، لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يجلد أحد فوق عشرة أسواط ، إلا في حد . والقول الثالث : اجتهاد الامام في ذلك حسب ما يراه من سد الذريعة ، وإغلاق باب الشر بالوعيد ، وإما بالسجن ، وإما بالضرب . فإن قيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعاقب الرجلين حين دعوا بها ، قلنا : قد قال : دعوها فإنها منتنة ، فقد أكد النهي ، فمن عاد إليها بعد هذا النهي ، وبعد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالانتان ، وجب أن يؤدب حتى يشم نتنها ، كما فعل أبو موسى بالجعدي ، ولا معنى لنتنها إلا سوء العاقبة فيها ، والعقوبة عليها . السادس : في استئذان عبد الله بن عبد الله بن أبي في قتل أبيه المنافق ، من أجل المقالة الخبيثة التي قالها . وفي هذا العلم العظيم والبرهان النير من أعلام النبوة ، فإن العرب كانت أشد خلق الله حمية وتعصبا ، فبلغ الايمان منهم ونور اليقين من قلوبهم إلى أن يرغب الرجل منهم في قتل أبيه وولده ، تقربا إلى الله تعالى وتزلفا إلى رسوله ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس [ نسبا ] منهم ، أي الأنصار ، وما تأخر إسلام قومه وبني عمه وسبق إلى الايمان به الأباعد إلا لحكمة عظيمة ، إذ لو بادر أهله وأقربوه إلى الايمان به لقيل : قوم أرادوا الفخر برجل منهم ، وتعصبوا له ، فلما بادر إليه الأباعد وقاتلوا على حبه من كان منهم ، أو من غيرهم ، علم أن ذلك عن بصيرة صادقة ، ويقين قد تغلغل في قلوبهم ، ورهبة من الله تعالى أزالت صفة قد كانت [ سد كت ] في نفوسهم من أخلاق الجاهلية ، لا يستطيع إزالتها إلا الذي فطر الفطرة الأولى ، وهو القادر على ما يشاء . السابع : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لجويرية حتى عرف من حسنها ما عرف ، وذلك لأنها كانت أمة مملوكة ، ولو كانت حرة ما ملا عينه منها ، لأنه لا يكره النظر إلى الإماء . وجائز أيضا أن يكون نظر إليها لأنه نوى نكاحها ، أو أن ذلك قبل أن تنزل آية الحجاب . الثامن : وقع في هذه الغزوة حديث الإفك ، وسيأتي الكلام عليه في الحوادث في سنة خمس . قيل : وفيها نزلت آية التيمم ، وسيأتي الكلام عليه في الحوادث . التاسع : في بيان غريب ما سبق : الفرع - بالفاء والراء والعين المهملة وزن قفل - من أعمال المدينة . تألبوا : تجمعوا . استأصله : أهلكه . كثيف - بكاف فمثلثة فتحتية ففاء - اسم يوصف به العسكر والسحاب والماء وكثف : غلظ .