تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تحول من بني عمرو بن عوف إلى المدينة تحول المهاجرون ، فتنافست فيهم الأنصار ، فما إن ينزلوا عليهم حتى اقترعوا فيهم بالسهمان ، فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار إلا بقرعة بسهم ، فكان المهاجرون في دور الأنصار وأموالهم . فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير دعا ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : ادع لي قومك ، قال ثابت : الخزرج يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأنصار كلها ! " فدعا له الأوس والخزرج ، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إياهم في منازلهم وإيثارهم على أنفسهم ، ثم قال : " إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين مما أفاء الله تعالى علي بن بني النضير ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم " . فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ - رضي الله عنهما - وجزاهما خيرا ، فقال : " يا رسول الله بل تقسمه بين المهاجرين ، ويكونون في دورنا كما كانوا " ، ونادت الأنصار - رضي الله عنهم وجزاهم خيرا - : " رضينا وسلمنا يا رسول الله " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار " . فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أفاء الله تعالى عليه ، وأعطى المهاجرين ، ولم يعط أحدا من الأنصار من ذلك الفئ شيئا إلا رجلين كانا محتاجين : سهل بن حنيف وأبا دجانة ، وأعطى سعد بن معاذ رضي الله عنه سيف بن أبي الحقيق ، وكان سيفا له ذكر عندهم . وذكر البلاذري في كتاب فتوح البلدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : " ليس لاخوانكم من المهاجرين أموال ، فإن شئتم قسمتم هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعا ، وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة " . قالوا : بل أقسم هذه فيهم وأقسم لهم من أموالنا ما شئت فنزلت : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) * [ الحشر 9 ] . قال أبو بكر رضي الله عنه : جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا ، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الغنوي - وهو بالغين المعجمة والنون - : جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فزلت أبوا أن يملونا ولو أمنا * تلاقي الذي يلقون منا لملت قلت : وروى الآجري في كتاب الشريعة عن قيس بن أبي حازم : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فذكر نحو ما تقدم .