تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أبي على أبيه وعلى النفر الذين معه ، وعنده جدي بن أخطب ، فلبس درعه ، وأخذ سيفه وخرج يعدو . قال جدي : لما رأيت ابن أبي جالسا في ناحية البيت ، وابنه عليه السلاح ، يئست منه ومن نصره ، فخرجت أعدو إلى حيي ، فقال : ما وراءك ؟ قال : فقلت الشر ، ساعة أخبرت محمدا بما أرسلت به إليه أظهر التكبير وقال : حاربت يهود ، قال : وجئت ابن أبي فأخبرته ، ونادى منادي محمد بالمسير إلى بني النضير ، فقال حيي : وما رد عليك ابن أبي ؟ قال جدي : لم أر عنده خيرا ، قال : أنا أرسل إلى حلفائي من غطفان . فيدخلون معكم .

ذكر مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير

سار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إلى بني النضير . واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وحملت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة من خشب الغرب ، عليها مسوح أرسل بها سعد بن عبادة رضي الله عنه ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بفضاء بني النضير ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا على جدر حصونهم ، معهم النبل والحجارة ، واعتزلتهم بنو قريظة ، فلم يعينوهم بسلاح ولا رجال ، ولم يقربوهم ، فجعلت بنو النضير يرمون ذلك اليوم بالنبل والحجارة . وقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء رجع إلى بيته في عشرة من أصحابه ، عليه الدرع ، وهو على فرس ، واستعمل على العسكر علي بن أبي طالب ، ويقال : أبو بكر ، رضي الله عنهما ، وبات المسلمون يحاصرونهم ويكبرون حتى أصبحوا ثم أذن بلال بالفجر ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه الذين كانوا معه فصلى بالناس في فضاء بني خطمة ، وأمر بلالا فضرب القبة في موضع المسجد الصغير الذي بفضاء بني خطمة ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبة . وكان رجل من يهود يقال له : عزوك ، وكان أعسر راميا ، فيرمي فتبلغ نبله قبة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقبته فحولت إلى مسجد الفضيخ ، فتباعدت من النبل . وأمسوا فلم يقربهم ابن أبي ، ولا أحد من حلفائه ، وجلس في بيته ، ويئست بنو النضير من نصره ، وجعل سلام بن مشكم وكنانة بن صويراء يقولان لحيي : أين نصر بن أبي الذي زعمت ؟ قال حيي : ما أصنع ؟ ! هي ملحمة كتبت علينا . ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم حصارهم ، فلما كانت ليلة من الليالي فقد علي رضي الله عنه قرب العشاء ، فقال الناس : يا رسول الله ، ما نرى عليا ! قال : " دعوه ، فإنه في بعض شأنكم ! " فعن قيل جاء برأس عزوك ، وقد كمن له حين خرج يطلب غرة من المسلمين ، وكان شجاعا راميا ، فشد عليه فقتله ، وفر من كان معه ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علي أبا دجانة وسهل بن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 322 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي