حنيف في عشرة من أصحابه فأدركوا اليهود الذين فروا من علي ، فقتلوهم وطرحت رؤوسهم
في بعض البئار .
وكان سعد بن عبادة - رضي الله عنه - يحمل التمر إلى المسلمين .
ذكر أمره صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخل بني النضير ، واستعمل على قطعها أبا ليلى المازني ،
وعبد الله بن سلام ، وكان أبو ليلى يقطع العجوة . وكان عبد الله بن سلام يقطع اللون فقيل
لهما في ذلك ، فقال أبو ليلى : كانت العجوة أحرق لهم ، وقال عبد الله بن سلام : قد عرفت
أن الله سيغنمه أموالهم . وكانت العجوة خيرا لهم ، فلما قطعت العجوة شق النساء الجيوب ،
وضربن الخدود ، ودعون بالويل ، فجعل سلام بن مشكم يقول : يا حيي ، العذق [ خير ] من
العجوة ، ، يغرس فلا يطعم ثلاثين سنة يقطع ! فأرسل حيي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يا محمد ،
إنك ] كنت تنهى عن الفساد فلم تقطع النخل ؟ ووجد بعض المسلمين في أنفسهم من قولهم ،
وخشوا أن يكون فسادا ، فقال بعضهم : لا تقطعوا ، وقال بعضهم : بل نقطعه لنغيظهم بذلك .
وأرسل حيي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن نعطيك الذي سألت ونخرج من بلادك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أقبله اليوم ، ولكن اخرجوا منها ، ولكم ما حملت الإبل إلا الحلقة " .
فقال سلام بن مشكم : اقبل ويحك ، من قبل أن تقبل شرا من ذلك ، فقال حيي : ما يكون شرا
من هذا . قال سلام بن مشكم : تسبى الذرية وتقتل المقاتلة مع الأموال . والأموال أهون علينا ،
فأبى حيي أن يقبل يوما أو يومين ، فلما رأى ذلك يامين بن عمير وأبو سعد بن وهب قال
أحدهما لصاحبه : والله إنك لتعلم إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ننتظر أن نسلم فنأمن على دمائنا
وأموالنا ؟ فنزلا من الليل فأسلما وحرزا أموالهما ودماءهما ، ثم نزلت يهود على أن لهم ما
حملت الإبل إلا الحلقة .
وجعل يامين لرجل من قيس عشرة دنانير ، ويقال : خمسة أوسق من تمر ، حتى قتل
عمرو بن جحاش غيلة ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله .
وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال محمد بن عمر وابن سعد ، والبلاذري ، وأبو معشر ، وابن حبان : خمسة عشر يوما .
وقال ابن إسحاق وأبو عمرو : ست ليال .
وقال سليمان التيمي : قريبا من عشرين ليلة .
وقال ابن الكلاع : ثلاث وعشرين ليلة .