تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
حنيف في عشرة من أصحابه فأدركوا اليهود الذين فروا من علي ، فقتلوهم وطرحت رؤوسهم في بعض البئار . وكان سعد بن عبادة - رضي الله عنه - يحمل التمر إلى المسلمين .

ذكر أمره صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخل بني النضير ، واستعمل على قطعها أبا ليلى المازني ، وعبد الله بن سلام ، وكان أبو ليلى يقطع العجوة . وكان عبد الله بن سلام يقطع اللون فقيل لهما في ذلك ، فقال أبو ليلى : كانت العجوة أحرق لهم ، وقال عبد الله بن سلام : قد عرفت أن الله سيغنمه أموالهم . وكانت العجوة خيرا لهم ، فلما قطعت العجوة شق النساء الجيوب ، وضربن الخدود ، ودعون بالويل ، فجعل سلام بن مشكم يقول : يا حيي ، العذق [ خير ] من العجوة ، ، يغرس فلا يطعم ثلاثين سنة يقطع ! فأرسل حيي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يا محمد ، إنك ] كنت تنهى عن الفساد فلم تقطع النخل ؟ ووجد بعض المسلمين في أنفسهم من قولهم ، وخشوا أن يكون فسادا ، فقال بعضهم : لا تقطعوا ، وقال بعضهم : بل نقطعه لنغيظهم بذلك . وأرسل حيي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن نعطيك الذي سألت ونخرج من بلادك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أقبله اليوم ، ولكن اخرجوا منها ، ولكم ما حملت الإبل إلا الحلقة " . فقال سلام بن مشكم : اقبل ويحك ، من قبل أن تقبل شرا من ذلك ، فقال حيي : ما يكون شرا من هذا . قال سلام بن مشكم : تسبى الذرية وتقتل المقاتلة مع الأموال . والأموال أهون علينا ، فأبى حيي أن يقبل يوما أو يومين ، فلما رأى ذلك يامين بن عمير وأبو سعد بن وهب قال أحدهما لصاحبه : والله إنك لتعلم إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ننتظر أن نسلم فنأمن على دمائنا وأموالنا ؟ فنزلا من الليل فأسلما وحرزا أموالهما ودماءهما ، ثم نزلت يهود على أن لهم ما حملت الإبل إلا الحلقة . وجعل يامين لرجل من قيس عشرة دنانير ، ويقال : خمسة أوسق من تمر ، حتى قتل عمرو بن جحاش غيلة ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله . وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن عمر وابن سعد ، والبلاذري ، وأبو معشر ، وابن حبان : خمسة عشر يوما . وقال ابن إسحاق وأبو عمرو : ست ليال . وقال سليمان التيمي : قريبا من عشرين ليلة . وقال ابن الكلاع : ثلاث وعشرين ليلة .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 323 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي