الأحبار وأنه لما كان يأتي من حمص للصلاة فيه ، فإذا صار منه قدر ميل اشتغل بالذكر والتلاوة
والعبادة حتى يخرج منه بقدر ميل أيضا ويقول : ( السيئات تضاعف فيه ) ، أي تزداد قبحا وفحشا
لان العاصي في زمان أو مكان شريف أشد جرأة وأقل خوفا من الله تعالى . وذكر أبو بكر
الواسطي عن نافع قال : قال لي ابن عمر : ( اخرج بنا من هذا المسجد فإن السيئات تضاعف
فيه كما تضاعف الحسنات ) .
التاسعة : أن الدجال لا يدخل بيت المقدس . روى ابن أبي شيبة في المصنف عن
سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال فقال : ( وإنه سيظهر على الأرض
كلها إلا الحرم وبيت المقدس ( وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس قال : فيهزمه الله
وجنوده حتى إن جذم الحائط وأصل الشجرة ينادي : يا مؤمن : هذا كافر يستتر بي تعالى اقتله
إلى آخره ) .
العاشرة : أن الصخرة في المسجد الأقصى كالحجر الأسود في المسجد الحرام .
روى أبو نعيم عن وهب بن منبه قال : ( إن الله تعالى قال لصخرة بيت المقدس : لأضعن عليك
عرشي ولأحشرن إليك خلقي وليأتينك يومئذ داود راكبا ، وروى أبو بكر الواسطي وابن عساكر
عن يزيد بن جابر في قوله تعالى : ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ) ( ق 41 ) ، قال :
( يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس فينفخ في الصور فيقول : ( يا أيتها العظام النخرة والجلود
المتمزقة والاشعار المتقطعة إن الله يأمرك أن تجتمعي لفصل الخطاب ) . وروى ابن جرير وابن أبي
حاتم والواسطي عن قتادة في الآية قال : ( كنا نتحدث أنه ينادى من بيت المقدس من الصخرة وهي
أوسط الأرض ) ، وحدثنا أن كعبا قال : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا .
الحادية عشرة : يكره استقبال بيت المقدس واستدباره بالبول والغائط ولا يحرم
قاله في الروض .
الثانية عشرة : روي أنه من دفن في بيت ا لمقدس وفي فتنة القبر وسؤال الملكين
ومن دفن في زيتون الملة ( يعني بإيلياء ) فكأنما دفن في السماء الدنيا .
وروى أبو نعيم في تاريخه عن أحمد بن جعفر بن سعيد قال حدثنا يحيى بن مطرف
حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا يوسف بن عطية ، عن أبي سفيان ، عن الضحاك بن عبد الرحمن
ابن عرزب - بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم موحدة ، وقد تبدل ميما - عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات في بيت المقدس فكأنما مات في
السماء ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 2 / 220 .