ثم يعرجان عليه ببولهما فعند ذلك يقول راشد :
أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب
وذلك عند مخرج النبي صلى الله عليه وسلم .
وروى ابن الجوزي عن بشير الهذلي قال : خرجنا من عيراتنا إلى الشام فلما كنا بين
الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا نحن بفارس يقول : أيها الناس هبوا فليس هذا بحين رقاد ،
قد خرج أحمد وطرد الجن كل مطرد ، ففزعنا ونحن رفقة حزاورة كلهم قد سمع هذا فرجعنا
إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بسبب نبي قد خرج من بني عبد المطلب
اسمه أحمد .
وروى الروياني وابن عساكر عن خريم بن فاتك ( 1 ) ، والطبراني وابن عساكر من طريق
آخر عنه ، قال : بينا أنا في طلب نعم لي إذ جنني الليل بأبرق العذيب فناديت بأعلى صوتي :
أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهائه ، وإذا هاتف يقول :
ويحك عذ بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال
ووحد الله ولا تبالي * ما كيد ذي الجن من الأهوال
إن تذكر الله على الأميال * وفي سهول الأرض والجبال
قد صار كيد الجن في سفال * إلا التقى وصالح الأعمال
فقلت له :
يا أيها الهاتف ما تقول * أرشد عندك أم تضليل
فقال : هذا رسول الله ذو الخيرات * جاء بياسين وحاميمات
وسور بعد مفصلات * يأمر بالصلاة والزكاة
يزجر الأقوام عن هنات * قد كن في الأنام منكرات
فقلت : من أنت ؟
فقال : أنا مالك بن مالك الجني .
وفي رواية الروياني عن عمرو بن أثال قال : بعثني رسول الله صلى والله عليه وسلم على جن نجد
فانبعثت راحلتي فقلت :
هامش
( 1 ) خريم : بالتصغير ، ابن فاتك الأسدي ، أبو يحيى ، وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك ، نسب لجد جده ،
صحابي ، شهد الحديبية ، ولم يصح أنه شهد بدرا ، مات بالرقة في معاوية . [ التقريب 1 / 223 ] .