مازن وأنشأت أقول : إليك رسول الله سقت مطيتي * تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطى الثرى * فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم * فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
وكنت أمرءا بالزغب والخمر مولعا * شبابي حتى آذن الجسم بالنهج
فبدلني بالخمر خوفا وخشية * وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي
فأصبحت همي في الجهاد ونيتي * فلله ما صومي ولله ما حجي
وروى ابن سعد وأبو نعيم عن نفيل بن عمرو الهذلي قال : ذبحت ذبيحة على صنم
فسمعت من جوفه : العجب كل العجب ، خرج نبي من بني عبد المطلب ، يحرم الزنا ويحرم
الذبح للأصنام ، وحرست السماء ورمينا بالشهب . فتفرقنا فقدمنا مكة فلم نجد من يخبرنا
بخروج محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا يا أبا بكر خرج بمكة أحد يدعوا إلى الله
تعالى يقال له أحمد ؟ قال : وما ذاك ؟ فأخبرته الخبر ، قال : نعم محمد بن عبد الله بن
عبد المطلب ، وهو رسول الله .
وروى أبو سعد النيسابوري في الشرف عن جندل بن نضلة أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : كان لي صاحب من الجن فأتاني فدهمني وقال :
هب فقد لاح سراج الدين * بصادق مهذب أمين
فارحل على ناجية أمون * تمشي على الصحصح والحزون
فانتبهت مذعورا فقلت : ما ذا ؟ فقال : وساطح الأرض ، وفارض الفرض لقد بعث محمد
في الطول والعرض ، نشأ في الحرمات العظام ، وهاجر إلى طيبة الأمينة ، وإذا بهاتف
يقول :
يا أيها الراكب المزجي مطيته * نحو الرسول لقد وفقت للرشد
وروى البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله خرجت في
الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد فهتف لي هاتف في الصبح يقول :
يا أيها الراقد في الليل الأجم * قد بعث الله نبيا في الحرم
من هاشم أهل الوفاء والكرم * يجلو دجنات الدياجي والظلم
فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا فقلت :
سبل الهدى والرشاد — صفحة 213
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢١٣