يا أيها الهاتف في داجي الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم
بين هداك الله في لحن الكلم * ما ذا الذي تدعو إليه تغتنم
وإذا أنا بنحنحة قائل يقول : ظهر النور وبطل الزور وبعث محمد بالحبور ثم أنشأ يقول :
الحمد لله الذي * لم يخلق الخلق عبث
أرسل فينا أحمدا * خير نبي قد بعث
صلى عليه الله ما * حج له ركب وحث
ثم لاح الصباح فوجدت البعير .
وروى أبو سعد النيسابوري في الشرف عن الجعد بن قيس قال : خرجنا أربعة أنفس
نريد الحج في الجاهلية ، فمررنا بواد من أودية اليمن ، فلما أقبل الليل استعدنا بعظيم الوادي
وعقلنا رواحلنا فلما هدأ الليل ونام أصحابي إذا هاتف من بعض أرجاء الوادي يقول : ألا أيها الركب المعرس بلغوا إذا ما وقفتم بالحطيم وزمزما
محمدا المبعوث منا تحية * تشيعه من حيث سار ويمما
وقولوا له إنا لدينك شيعة * بذلك أوصانا المسيح ابن مريما
وروى أبو نعيم عن خويلد الضمري قال : كنا عند صنم جلوسا إذ سمعنا من جوفه
صائحا يصيح : ذهب استراق السمع ورمي بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب
يأمر بالصلاة والصيام والبر وصلة الأرحام فقمنا من عند الصنم فسألنا فقالوا : خرج نبي بمكة
اسمه أحمد .
وروى ابن جرير والطبراني وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والخرائطي عن العباس بن مرداس
السلمي رضي الله تعالى عنه قال : كان أول إسلامي أن أبي لما حضرته الوفاة أوصاني بصنم له
يقال له ضمار فجعلته في بيت وجعلت آتيه كل يوم ، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم كنت في لقاح لي
نصف النهار إذ طلعت علي نعامة بيضاء مثل القطن عليها راكب أبيض عليه ثياب بيض فقال :
يا عباس بن مرداس ألم تر أن السماء كفت حراسها ، وأن الحرب جرعت أنفاسها ، وأن الخيل
وضعت أحلاسها ، وأن الذي جاء بالبر والتقى يوم الاثنين في ليلة الثلاثاء صاحب الناقة
القصواء .
فخرجت مرعوبا قد راعني ما سمعت وما رأيت ، حتى جئت وثننا ضمار وكنا نعبده
ونكلم من جوفه ، فدخلت فكنست ما حوله ثم تمسحت به وقبلته فإذا صائح من جوف الصنم
بالليل وهو يقول :
سبل الهدى والرشاد — صفحة 214
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢١٤