منكم أموالا وأولادا وأبعد منكم آمالا وأطوال منكم آجالا طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم الدهر
بتطاوله ، فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خالية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو الله الواحد
المعبود ، ليس بوالد ولا مولود .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فأيكم يروي شعره ؟ فأنشده أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال :
في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * تمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلي * ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا مححا * له حيث صار القوم صائر ( 1 )
هذا حاصل الطرق السابقة .
قال البيهقي بعد أن أورد بعضها : إذا ورد الحديث من أوجه وإن كان بعضها ضعيفا دل
على أن للحديث أصلا ( 2 ) .
وقال الحافظ عماد الدين بن كثير : هذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات
أصل القصة .
وقال الحافظ في الإصابة طرقه كلها ضعيفها . وقال الشيخ رحمه الله تعالى في تهذيب
موضوعات ابن الجوزي : أمثل طرقه الأول ، فإن ابن أخي الزهري ومن فوقه من رجال البخاري
ومسلم ، وعلي بن محمد المدائني ثقة . وأحمد بن عبيد قال ابن عدي : صدوق له مناكير .
قلت : وقال الذهبي : صويلح . قال الحافظ : لين الحديث . انتهى .
قال الشيخ رحمه الله تعالى : فإذا ضم طريق خلف بن أعين إليه حكم بحسنه بلا
توقف . انتهى .
إذا علمت ذلك فالحديث ضعيف لا موضوع ، خلافا لابن الجوزي ومن تبعه .
وقد رواه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس . فذكر حديثا طويلا مسجعا فيه أشعار
كثيرة .
قال الشيخ رحمه الله تعالى : وآثار الوضع ظاهرة عليه .
وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 2 / 234 .
( 2 ) ذكره السيوطي في اللآلئ 1 / 100 والمتقي الهندي في كنز العمال ( 34071 - 30472 ) .