خبر قس بن ساعدة
هو ابن ساعدة بن جذامة بن زفر بن زياد بن نزار الإيادي .
قال المرزباني : عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة . وكثير من أهل العلم يذكر أنه عاش ستمائة
سنة . وقد سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكمته . وهو أول من آمن بالبعثة من أهل الجاهلية ، وأول من اتكأ
على عصا في الخطبة ، وأول من قال أما بعد . وأول من كتب : من فلان إلى فلان . وقد جاء أنه
خطب الناس بعكاظ وبشرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثهم على اتباعه وذلك قبل البعثة .
روى الإمام محمد بن داود بن علي الظاهري في كتاب ( الزهرة ) حدثنا أحمد بن عبيد
النحوي ، حدثنا علي بن محمد المدائني حدثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن سعد بن أبي وقاص . والطبراني والبزار من طريق
محمد بن الحجاج ، وهو متروك ، والبيهقي من طريق سعيد بن هبيرة وهو متروك ، والبيهقي من
طريق أحمد بن سعيد بن فرسخ الأخميمي ، عن شيخه القاسم بن عبد الله بن مهدي ، وهما
متهمان ، عن ابن عباس ، والبيهقي عن أنس وفي سنده من اتهم ، وأبو نعيم والخرائطي عن
عبادة بن الصامت ، والأزدي عن أبي هريرة ، وخلف بن أعين ، رواه عبد الله بن أحمد في
زوائد الزهد ، والحسن البصري ، رواه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه : أن وفد إياد لما
قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلموا سألهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قس بن ساعدة فقالوا : يا رسول الله
مات . قال : كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر أورق وهو يخطب الناس وهو
يقول كلاما ما أراني أحفظه .
فقال بعض القوم : نحن نحفظه يا رسول الله . فقال : هاتوا . فقال قائلهم إنه قال : أيها
الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا ، إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت
آت ، مطر ونبات ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد
آيات ، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج وسماء ذات فجاج وبحار ذات
أمواج ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا ، أقسم
قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما ، إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبيا
خاتما حان حينه وأظللكم أو انه وأدرككم إبانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه
وعصاه .
ثم قال : تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية ، يا معشر إياد أين الآباء
والأجداد وأين المريض والعواد ، وأين الفراعنة الشداد ، أين من بنى وشيد ، وزخرف ونجد وغره
المال والولد ، أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال : وقال : أنا ربكم الأعلى ، ألم يكونوا أكثر
سبل الهدى والرشاد — صفحة 186
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٦