لدى يوم لا تنجو ولست بمفلت * من الناس إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شئ دينه * ودين أبي سلمى علي محرم
فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في
حاضره من عدوه ، فقالوا : هو مقتول ، فلما لم يجد من شئ بدا قال قصيدته التي مطلعها :
بانت سعاد . . . * . . . ( 1 )
يمدح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
النوع الثاني عشر : في حوادث السنة التاسعة .
فيها توفي النجاشي - رضي الله تعالى عنه - في رجب .
روى البخاري عن جابر والشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنهما - أن
هامش
( 1 ) ومن تلك القصيدة قوله :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول
يسعى الغواة جنابيها وقولهم * إنك يا بن أبي سلمى لمقتول
وقال كل صديق كنت آمله * لا ألهينك إني عنك مشغول
فقلت : خلوا طريقي لا أبا لكم * فكل ما قدر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول
نبئت أن رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال * قرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت في الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به * أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل ترعد من خوف بوادره * إن لم يكن من رسول الله تنويل
حتى وضعت يميني وما أنازعها * في كف ذي نقمات قوله القيل
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه * وقيل : إنك منسوب ومسؤول
من ضيغم بضراء الأرض مخدره * في بطن عثر غيل دونه غيل
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما * لحم من الناس ، معفور خراديل
إذا يساور قرنا لا يحل له * أن يترك القرن إلا وهو مفلول
منه تظل سباع الجو نافرة * ولا تمشي بواديه الأراجيل
ولا يزال بواديه أخو ثقة * مضرج البز والدرسان مأكول
إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف * عند اللقاء ولا ميل معازيل
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنابيل
شم العرانين أبطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل
بيض سوابغ قد شكت لها حلق * كأنها حلق القفعاء مجدول
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم * قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يقع الطعن إلا في نحورهم * وما لهم عن حياض الموت تهليل