وفيها : اتخذ المنبر وحنين الجذع ، وهو أول منبر عمل في الإسلام ، كما جزم به ابن
النجار وغير واحد .
قال الحافظ : وفيه نظر لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة - رضي الله
تعالى عنها - قالت : فثار الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
المنبر فنزل يخفضهم حتى سكنوا ، فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما
مضى .
روى الشيخان والبيهقي عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل أن مري غلامك النجار أن يعمل لي
أعواد المنبر أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة .
وفي رواية : فعمل هذه الثلاث درجات ، ثم جاء بها فأرسلته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر
بها فوضعت ها هنا .
وروى الإمام الشافعي والإمام أحمد وابن ماجة عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى
عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا ، وكان يخطب
إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه
يوم الجمعة حتى يراك وتسمع الناس خطبتك ، قال : نعم ، فصنع له ثلاث درجات ، هي التي
أعلى المنبر ، فلما صنع وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موضعه الذي هو فيه ، فكان إذا بدأ
الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يخطب عليه تجاوز الجذع الذي كان يخطب إليه أولا ثم أن الجذع خار
حتى تصدق وانشق ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سمع صوت الجذع مسحه بيده حتى
سكن ، ثم رجع إلى المنبر ، وكان إذا صلى صلى إليه ، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع
أبي بن كعب فكان عنده حتى بلي [ فأكلته الأرض وعاد رفاتا ] .
وروى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يسند
ظهره إلى جذع منصوب في المسجد ، فخطب الناس ، فجاءه رومي فقال : ألا أصنع لك شيئا
تقعد عليه كأنك قائم ، فصنع له منبرا له درجان ومقعد على الثالثة ، فما قعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
على المنبر خار الجذع .
وفيها : مولد إبراهيم ابن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وفيها : وفاة زينب بنت سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وفيها : أقام عتاب بن أسيد - رضي الله تعالى عنه - للناس الحج ، وذلك أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة استعمله عليها للصلاة والحج ، كما ذكره الإمام أبو الحسن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 69
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٦٩