وذكر الواقدي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع عبد الله بن أريقط لما رجع إلى مكة
زيد بن حارثة وأبا رافع ليأتوا بعياله وعيال أبي بكر فقدموا بهم أثر هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسماء
حامل متم . أي : مقرب قد دنا وضعها لولدها ، فلما ولدته كبر المسلمون تكبيرة عظيمة فرحا
بمولده ، لأنهم كانوا قد بلغهم عن اليهود أنهم سحروهم حتى لا يولد لهم بعد هجرتهم ولد ،
فأكذب الله اليهود مع هذا ، فزعم الأسود أنه ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا .
ورواه الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل أبي حثمة عن أبيه عن جده وزعموا أن
النعمان ولد قبل ابن الزبير بستة أشهر على رأس أربعة عشر شهرا ، وما تقدم من الأحاديث
الصحيحة يرد ذلك .
وفيها جاءت أم سليم بأنس ليخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الأنصار كانوا يتقربون إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهدايا رجالهم ونساؤهم فكانت أم سليم تتأسف على ذلك ، وما كان لها
شئ فجاءت بابنها أنس وقالت : يخدمك يا رسول الله ، قاله رزين .
وفي الصحيح عن أنس قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة
بيدي ، فانطلق بي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك ،
قال : فخدمته . . . الحديث .
وقد يجمع بأنها جاءت به أولا فانطلق به أبو طلحة ثانية ، لأنه وليه وعصبته ، وهذا غير
مجيئه به لخدمته - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر كما يفهمه لفظ الحديث .
وفيها : فرضت الزكاة وفيها عرس بعائشة ، وقيل في الثانية .
وفيها أسلم عبد الله بن سلام - رضي الله تعالى عنه - [ ومكث عند ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ثم رجع إلى أهل بيته فأسلموا وكتم إسلامه ، ثم خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا
رسول الله إن اليهود قوم بهت فإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني ، فأجب أن
تدخلني بعض بيوتك ، فأدخله بعض بيوته فجائت اليهود إليه فقال : أي رجل عبد الله بن سلام
فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ، قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله ؟ قالوا : أعاذه
الله من ذلك . فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا 1 إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا
معشر اليهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله تجدونه مكتوبا
عندكم في التوراة باسمه وصفته ، فإني أشهد أنه رسول الله ، وأومن به وأصدقه وأعرفه ، قالوا :
كذبت ، أنت شرنا وابن شرنا ، وانتقصوا . قال هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله ، ألم أخبرك
أنهم قوم بهت ، أهل غدر ، وكذب وفجور ، قال : فأظهرت إسلامي ، وإسلام أهل بيتي ،
وأسلمت عمتي [ خالدة ] ابنة الحارث فحسن إسلامها . وفيها : ولد عمرو بن عبسة الأسلمي .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 54
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٤