له تسعة أبيات حين بنى المسجد ، ولا أحسبه فعل ذلك ، إنما كان يريد بيتا واحدا لسودة أم
المؤمنين ثم لم يحتج لبيت آخر حتى بنى لعائشة في شوال سنة اثنتين ، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - بناها في
أوقات مختلفة .
قال السيد : وهو مقتضى ما قدمناه ، غير أنه مخالف لما تقدم في بيت عائشة أنه بناه هو
وبيت سودة في بيت المسجد مع بناء المسجد وهو الظاهر ، لأنها كانت حينئذ زوجة غير أنه
لم يكن بنى بها ، فتأهب لذلك بأن بنى حجرتها ، وفيها بدأ الأذان .
وقيل : في الثانية .
روى ابن إسحاق وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة كان يجتمع الناس للصلاة لحين وقتها بغير دعوة ، فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
يجعل بوقا كبوق اليهود الذي يدعون به لصلاتهم ، ثم كرهه ، فبينما هم على ذلك إذ رأى عبد
الله بن زيد بن عبد ربه أحد بني الحارث بن الخزرج النداء الحديث .
وفيها ولد محمد بن مسلمة - رضي الله تعالى عنه - .
وفيها المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وورث بعضهم بين بعض حتى نزلت ( وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض ) [ الأحزاب ] بعد مقدمة بثمانية أشهر كذا في العيون .
ونقل القطب الحلبي عن أبي عمر أنها بعد خمسة أشهر ، ونقل في الإشارة عنه ما في
العيون .
وفيها رمي سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - بسهم في غزوة ودان ، وكان أول
سهم رمي به في سبيل الله .
وفيها : مات أسعد بن زرارة - رضي الله تعالى عنه - والمسجد يبني .
وقال ابن الجوزي في الثانية : فكان أول من مات من المسلمين ودفن بالبقيع ، وكان
أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة على قومه من بني النجار ، وقد شهد العقبات الثلاث ، وكان
أول من بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة الثانية في قول ، وكان شابا ، وهو أول من جمع بالمدينة
في بقيع الخصاب في حرم البيت ، ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه بن إسحاق : بئس
الميت أبى أمامة ، ليهود ومنافقي العرب ! يقولون : لو كان محمد نبيا لم يمت صاحبه ، ولا
أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئا .
قال ابن كثير : وهذا يقتضي أنه أول من مات بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد زعم أبو
الحسن بن الأثير : أنه مات في شوال بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبعة أشهر والله أعلم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 52
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٢