وقال ابن جرير في ( التاريخ ) : كان أول من توفي بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة من
المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم ، لم يلبث بعد مقدم إلا يسيرا حتى مات .
ثم توفي بعده أسعد بن زرارة ، وكانت وفاته في سنة مقدمه قبل أن يفرغ من بناء
المسجد بالذبحة والشهقة .
وروى ابن جرير عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعد بن
زرارة من الشوكة ، رجاله ثقات .
وروى ابن إسحاق عن عامر بن عمر بن قتادة أن بني النجار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
يقيم لهم نقيبا بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة فقال : ( أنتم أخوالي وأنا بما فيكم وأنا نقيبكم )
وكره أن يختص بها بعضهم دون بعض فكان من فضيلة بني النجار الذي يعتدون به على قومهم
أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم .
قال ابن الأثير وصدقهم ابن كثير ، وهذا يرد قول أبي نعيم وابن مندة في قولهما إن أسعد
ابن زرارة كان نقيبا لبني ساعدة ، إنما كان لبني النجار . وفيها : مات عثمان بن مظعون - رضي
الله تعالى عنه - .
وقيل : في الثانية بعد مشهده بدرا ، فكان أول من دفن في البقيع من المهاجرين كلثوم
ابن الهدم - رضي الله تعالى عنه - والبراء بن معرور قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم - وأوصى أن يوجه إلى
الكعبة ، وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبره ، والوليد بن المغيرة بمكة ، والعاص بن وائل
بمكة ، وأبو أحيحة بالطائف ، الثلاثة ماتوا على شركهم .
وفيها : ولد عبد الله بن الزبير في شوال سنة الهجرة ، وصححه ابن كثير .
قال الذهبي : إنه ولد في الثانية ، وعلى الأول فهو أول مولود ولد بالاسلام بالمدينة بعد
الهجرة ، وكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنكه بتمرة ، ثم دعا له .
كما قالت أمه أسماء بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنها - وفيه أي الحديث أنها
حملت بعبد الله بن الزبير ، أي بمكة قالت : فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة . فنزلت بقباء ،
فولدته ثم أتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ، ثم تفل في فيه
فكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حنكه بتمرة ، ثم دعا له وبرك عليه ،
فكان أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير . رواه البخاري ، وقالت أختها عائشة - رضي
الله تعالى عنها - : أول مولود في الإسلام عبد الله بن الزبير .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 53
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٣