روى ابن سعد عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله تعالى عنه -
قال : رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية . وذلك أنها باطل ، فلقيت رجلا من أهل الكتاب من
أهل تيماء فقلت : إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحي ليس معهم إله ، فيخرج الرجل منهم
فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة ، لقدره ويجعل أحسنها إلها 1 يعبده ، ثم لعله يجد ما هو أحسن
منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه ، فرأيت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضر ، فدلني على خير من هذا فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ، ويدعوا إلى غيرها ،
فإذا رأيت ذلك فاتبعه ، فإنه يأتي بأفضل الدين فلم تكن لي همة منذ قال لي ذلك إلا مكة ،
فآتي فأسأل هل حدث فيها حدث ؟ فيقال : لا ، ثم قدمت مرة فسألت فقالوا : حدث فيها رجل
يرغب عن آلهة قومه ويدعوا إلى غيرها ، فشددت راحلتي برحلها ، ثم قدمت منزلي الذي كنت
أنزل بمكة فسألت عنه ، فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشداء ، فتلطفت له حتى
دخلت عليه ، فسألته فقلت : أي شئ أنت ؟ قال : نبي قلت : ومن أرسلك ؟ قال : الله قلت : وبما
أرسلك قال : بعبادة الله وحده لا شريك له ، وبحقن الدماء ، وبكسر الأوثان ، وصلة الرحم ،
وأمان السبيل . فقلت : نعم ما أرسلت به ، قد آمنت بك وصدقتك أتأمرني أن أمكث معك ، أو
أنصرف ؟ فقال : ألا ترى إلى كراهة الناس ما جئت به فلا تستطيع أن تمكث ، كن في أهلك
فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني ، فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة
سرت إليه ، فقدمت المدينة فقلت : يا نبي الله أتعرفني ؟ قال : نعم أنت السلمي الذي أتيتني
بمكة . [ فسألتني عن كذا وكذا فقلت لك كذا وكذا ، فاغتنمت ذلك المجلس وعلمت أن لا
يكون الدهر أفرغ قلبا لي منه في ذلك المجلس ، فقلت : يا نبي الله أي الساعات أسمع قال :
الثلث الآخر فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس ، فإذا رأيتها طلعت حمراء كأنها
الجحفة ، فأقصر عنها ، فإنها تطلع بين قرني شيطان ، فيصلي لها الكفار ، فإذا ارتفعت قيد رمح
أو رمحين فإن الصلاة مشهودة مقبولة ، حتى يساوي الرجل ظله فأقصر عنها ، فإنها حينئذ تسجر
جهنم فإذا فاء الفئ فصل ، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس ، فإذا رأيتها غربت
حمراء كأنها الجحفة فأقصر ، ثم ذكر الوضوء فقال : إذا توضأت فغسلت يديك ووجهك
ورجليك ، فإن جلست كان ذلك لك طهورا ، وإن قمت فصليت وذكرت ربك بما هو أهله
انصرفت من صلاتك كهيئتك يوم ولدتك أمك من الخطايا ] .
النوع الخامس : في حوادث السنة الثانية
وفيها وفاة رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجة عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - .
قال النووي : في ذي الحجة ، لكن ذكر أهل السير ما يقتضي أن وفاتها كانت في
رمضان منها .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 55
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٥