وقال يومئذ أبو أمامة : ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي
الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ومفاتيح خزائن الدنيا بيده .
وروى ابن سعد والبخاري في ( الأدب ) وابن أبي الدنيا والبيهقي في ( الشعب ) عن
الحسن البصري قال : كنت وأنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في خلافة عثمان
فأتناول سقفها بيدي .
وروى البخاري في ( الأدب ) وابن أبي الدنيا والبيهقي عن داود بن قيس قال : رأيت
الحجر من جريد النخل مغشى من الخارج بمسوح الشعر ، وأظن عرض البيت الداخل عشرة
أذرع ، وأظن مسكنه بين الثمان والسبعة .
وروى محمد بن الحسن المخزومي عن محمد بن هلال قال : أدركت بيوت أزواج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة ، وفي المشرق
وفي الشام ليس في غربي المسجد شئ منها ، وكان باب عائشة يواجه الشام ، وكان مصراع ،
واحد من عرعر أو ساج .
وروى ابن منده عن بشر بن صحار العبدي قال : كنت أدخل بيوت أزواج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنال سقفها .
وروى ابن سعد عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي مرثد قال : لم يكن على عهد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائط وكان أول من بني عليه جدارا عمر
ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - .
قال عبيد الله : كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير .
وفي ( تاريخ البخاري ) أن بابه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرع بالأظافر .
قال السهيلي : فدل على أنه لم يكن لأبوابه خلق
تنبيه : قال في ( الروض ) كانت بيوته - صلى الله عليه وسلم - تسعة ، بعضها من جريد مطين بالطين .
وسقفها من جريد وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها على بعض وسقفها من جريد النخل .
قال : السيد : ظاهر ما نقله ابن الجوزي عن محمد بن عمر يخالف ما تقدم من أنه
- صلى الله عليه وسلم - بني أولا بيتين لزوجتيه ، وأنه لما تزوج نساءه بنى لهن حجرا ، فظاهره أن كان كلما
أحدث زوجة أحدث لها بناء حجرة ، فيحمل ما هنا على أن حارثة كان ينزل له عن مواضع
المساكن وكان - صلى الله عليه وسلم - يبنيها .
ونقل الزركشي عن الحافظ الذهبي أنه قال في تكميل الروض : لم يبلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - بنى
سبل الهدى والرشاد — صفحة 51
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥١