فقلت قد قضي قالت : فعرفت الذي قال : ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ، فنظرت
إليه حين ارتفع نظره فقلت : إذا والله لا يختار إلا الرفيق الأعلى ، مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ،
ومع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ،
فعرفت أنه الحديث الذي حدثناه وهو صحيح .
قال الحافظ : وفي ( مغازي ) أبي الأسود عن عروة : أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة
( فخيره ) وتقدمت أحاديث في باب ( ما يؤثر عنه من ألفاظه ) .
الباب الرابع والعشرون
في تردد جبريل إليه واستئذان ملك الموت وزيارة إسماعيل صاحب
السماء الدنيا له - صلى الله عليه وسلم - وقبض روحه الشريفة وصفة خروجها
وصفة الثياب التي قبض فيها
روى ابن سعد والبيهقي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه معضلا والإمام الشافعي
في مسنده ، والطبراني عنه عن جده عن أبي الحسين مرسلا ، ومحمد بن يحيى وبقي بن مخلد
عنه عن أبيه عن جده عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب موصولا
- ورجاله ثقات - أنه لما كان قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أيام هبط جبريل إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد وفي رواية يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا
وخاصة لك ، ليسألك عما هو أعلم به منك - وفي حديث أبي هريرة عن ابن الجوزي فقال : إن
الله عز وجل يقرئك السلام يقول : كيف تجدك ؟ قال : ( أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا
جبريل مكروبا ) [ فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل فقال : يا أحمد إن الله أرسلني إليك
إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك ، يقول لك : كيف تجدك ؟
قال : ( أجدني يا جبريل مغموما ؟ وأجدني يا جبريل مكربا ) ] .
فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل ومعه ملك الموت ، ومعهما ملك آخر يسكن الهواء
لم يصعد إلى السماء قط ، ولم يهبط إلى الأرض قط ، يقال له إسماعيل ، على سبعين ألف ملك
كل ملك على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبريل فقال : يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراما
لك وتفضيلا وخاصة لك ، يسألك عما هو أعلم به منك - وفي حديث أبي هريرة - رضي الله
تعالى عنه - عند ابن الجوزي فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام [ يقول : كيف
تجدك ؟ قال : ( أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ) وفي حديث أبي الحويرث
سبل الهدى والرشاد — صفحة 263
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦٣