حديث أنس الآتي في ذلك في تاريخ وفاته - صلى الله عليه وسلم - وهو أوضح دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم
يصل يوم الاثنين صلاة الصبح وأنه كان قد انقطع عنهم لم يخرج إليهم ، فعلى هذا يكون آخر
صلاة صلاها الظهر كما جاء مصرحا به في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في صلاة
أبي بكر ، ويكون ذلك يوم الخميس لا يوم السبت ، ولا يوم الأحد كما حكاه البيهقي عن
مغازي ابن عقبة وهو ضعيف لما قدمناه من خطبته بعدها ، ولا انقطع عنهم يوم الجمعة
والسبت والأحد ، وهذه ثلاثة أيام كوامل .
الباب الحادي والعشرون
في استعماله - صلى الله عليه وسلم - السواك قبل وفاته
روى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( إن من أنعم الله علي أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي وبين سحري ونحري ) وفي رواية ( بين حاقنتي وداقنتي )
وأن الله تعالى جمع بين ريقي وريقه عند الموت ، فدخل علي عبد الرحمن وبيده سواك ) .
وفي رواية ( جريدة خضراء يشير بها وأنا مسندة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صدري ، فرأيته
ينظر إليه ، فعرفت أنه يحب السواك فقلت : آخذه لك ، فأشار برأسه أي نعم فقصمته ثم مضغته
ونقضته فأخذه ، فاستن به أحسن ما كان مستتنا .
وروى محمد بن يحيى بن أبي عمرو العرني - برجال ثقات - عنها أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع رأسه في مرضه قالت : فأخذته فأسندته إلى صدري فدخل أسامة بن
زيد وبيده سواك أراك رطب ، فلحظه إليه ، فظننت أنه يريده ، فأخذته فنكشته بفي ، فدفعته إليه
فأخذه وأهواه إلى فيه ، فخفقت يده فسقط من يده .
وروى الحارث بن أبي أسامة وابن أبي شيبة عنها قالت : ( مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو
توفي بين حاقنتي وداقنتي ، فلا أكره شدة الموت لأحد بعد الذي رأيت من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وروى ابن سعد عنها قالت : لا أزال أغبط المؤمن شدة الموت بعد شدته على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
تنبيهات
الأول : قال السهيلي في هذا الحديث أي : حديث السواك : فيه من الفقه التنظف
سبل الهدى والرشاد — صفحة 261
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦١