رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في حجرتي ، فجعلت أمسح له وجهه وأدعو له بالشفاء ، فقال : ( بل
أسأل الله الرفيق الأعلى لأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ) .
وروى الإمام أحمد في ( الزهد ) وابن سعد عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -
قال دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك فوضعت يدي فوق ثوبة ، فوجدت حرها من
فوق الثوب ، فقلت : يا رسول الله ما وجدت أحدا تأخذه الحمى أشد من أخذها إياك قال :
( كذلك يضاعف لنا الأجر إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ) .
وروى ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة - رضي الله
تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه ركوة ، أو عليه فيها ماء ، فجعل يدخل يديه
في الماء فيمسح بها وجهه ثم يقول : اللهم أعني على سكرات الموت ) - وفي لفظ : ( لا إله إلا
الله إن للموت سكرات ) ثم نصب يده فجعل يقول : ( في الرفيق الأعلى ) .
وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن الجوزي عنها قالت : رأيت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يموت وعنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح ثم يمسح بها وجهه
- وفي لفظ - ثم يمسح وجهه بالماء ، ثم قال : ( اللهم أعني على سكرات الموت ) .
وروى البلاذري عنها قالت : لا أغبط أحدا يخفف عليه الموت بعد الذي رأيت من
شدة موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ورواه البخاري بلفظ : لا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
صالب الحمى - قال في الصحاح : الصالب : الحارة من الحمى ، خلاف الناقص تقول :
صلبت عليه حمة تصلب بالكسر أي دامت واشتدت ، فهو مصلوب عليه هذا أي : طورا ونارا .
الباب الثامن
في أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يصب عليه الماء
لتقوي نفسه فيعهد إلى الناس
روى الشيخان وابن سعد والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما ثقل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد وجعه قال : ( أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن ، لعلي
أعهد إلى الناس ) قالت : فأجلسناه في مخضب لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب
حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتم ، ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم .
وروى ابن إسحاق عنها قالت : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه : ( صبوا علي من سبع قرب
سبل الهدى والرشاد — صفحة 240
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٤٠