الباب السادس
فيما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدور
على بيوت أزواجه في مرضه
روى ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحمل في ثوب
يطوف على نسائه وهو مريض يقسم بينهن ( 1 ) .
وروى البلاذري عن ابن إسحاق قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دير به ( 2 ) على نسائه
يحمل في ثوب يأخذ بأطرافه الأربعة أبو مويهبة ، وشقران ، وثوبان ، وأبو رافع مواليه وذلك أن
زينب بنت جحش كلمته في ذلك فقال : أنا أطواف وأدور عليكن وأقام ببيت ميمونة سبعة أيام
يبعث إلى نسائه أسماء بنت عميس يقول لهن : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشق عليه أن يدور
عليكن فحللنه .
وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين
بذلك فقالت لهن : إنه يشق عليه الاختلاف .
وروى ابن إسحاق - بسند فيه متهم وهو علي - كما في الصحيح والبخاري وابن سعد
والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - الحديث المتقدم في الباب الأول ، وفيه : ثم
استأذن نساءه أن يمرض في بيتي فقال : إني أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن
لي كنت في بيت عائشة ، فأذن له فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ يهادي ] ( 3 ) إلى بيتي وهو بين
العباس وبين رجل آخر تخط قدماه الأرض إلى بيت عائشة ، وفي رواية عنها عند مسلم : فخرج
بين الفضل بن عباس ورجل آخر ، وفي أخري : بين رجلين أحدهما علي ، وعند الدارقطني
أسامة والفضل وعند ابن حبان ( بريرة ونوبة ) بضم النون وسكون ونوبة الواو ثم موحدة ، قيل :
هو اسم أمة ، وقيل : عبد وعند ابن سعد من وجه آخر والفضل وثوبان .
وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد فتعدد من اتكأ عليه .
وروى البخاري وابن سعد عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات
فيه . أين أنا غذا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء ، وكان في
بيت عائشة حتى مات عندها ، قالت : فمات في يومي الذي كان يدور علي فيه ، وفي رواية أن
هامش
( 1 ) ابن سعد 2 / 178 .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) سقط في ب .