من أحس - وفي لفظ - خشي من نفسه شيئا فليأت . أدع الله له ، فقام رجل فقال : يا رسول الله
إني لكذوب واني لفاحش فقال : ( اللهم ارزقه الصدق واذهب عنه الكذب إذا أراد ) ، ثم قام
رجل فقال : يا رسول الله إني منافق وإني لبخيل وإني لجبان [ وإني لنؤوم وإني لكذوب فقام
عمر بن الخطاب فقال : فضحت نفسك أيها الرجل ] ( 1 ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا ابن الخطاب :
فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخر فقال اللهم ارزقه إيمانا وصدقا واذهب عنه النوم وشح
نفسه وشجع جبنه .
قال الفضل : فلقد رأيته في الغزو وما معنا رجل [ أسخى ] منه نفسا ولا أشد بأسا ، ولا أقل
نوما فقال عمر : كلمة فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : عمر معي وأنا مع عمر ، والحق مع
عمر حيث كان وقامت امرأة وأومأت بإصبعها إلى نسائها فقال : انطلقي إلى بيت عائشة حتى
آتيك ثم أتاها ، فوضع قضيبا على رأسها ثم دعا لها ، قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - فإني
كنت لا أعرف دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها إذ كانت تقول : يا عائشة أحسني صلاتك .
تنبيهات
الأول : حديث ابن عباس في قصة عكاشة وطلبه القصاص من النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القضيب المسوق مع الحسن والحسين من السيدة فاطمة - رضي الله
تعالى عنها - فهو حديث باطل رواه الطبراني من حديث عبد المنعم بن إدريس ، وهو كذاب
أشر ، وقد صرح بوضعه الرازي في كتاب العلل له وابن الجوزي والذهبي في كتاب ( العلو
الإلهي المقدس ) والشيخ وغيرهم فليحذر .
الثاني : في بيان غريب ما سبق :
يهادي : أي كان يمشي بينهما يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله .
خفوق : - ( بخاء معجمة مضمومة وفاء آخره قاف يقال : خفقت الشمس إذا تدلت
للغروب .
الشحناء : - العدواة .
فضوح : ( بفاء فضاد معجمة مضمومة فواو فحاء ، كشف المساوئ .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .