وروى الإمام أحمد وابن سعد والبخاري في ( الأدب ) وابن أبي الدنيا وابن ماجة وأبو
يعلي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - فإذا عليه صالب من
الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى .
وفي رواية ( دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه قطيفة فوضعت يدي عليه فوق
القطيفة فوجدت حرارتها فوق القطيفة فجعلنا نسبح فقال : ( ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء ،
كما يشدد علينا البلاء يضاعف لنا الأجر ، إن كان النبي من الأنبياء ليسلط عليه القمل حتى
يقتله وإن كان النبي من الأنبياء ليعرى ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها ، وإن كانوا
ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء ) ( 1 ) .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد بإسناد صحيح والنسائي والحاكم وابن الجوزي عن
أبي عبيدة عن عمته فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت : أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نساء
نعوده فإذا سقاء معلق نحوه يقطر ماؤه عليه من شدة ما يجد من حر الحمى فقلنا : يا رسول الله
لو دعوت الله يكشف عنك فقال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إن أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الذين
يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) .
وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه
وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه !
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة
فما فوق ذلك إلا حطت بها عنه خطيئة ورفع بها درجة ) .
وروى ابن سعد عنها قالت : مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه
فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقلت : يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر ، لو صنع هذا
بعضنا لوجدت عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إن المؤمنين يشدد عليهم ، لأنه لا يصيب
المؤمن نكبة من شوكة فما فوقها ولا وجع إلا رفع الله تعالى له بها درجة وحط عنه بها
خطيئة ) .
وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أسامة بن يزيد - رضي الله تعالى عنه - قال :
لما ثقل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه هبط وهبط الناس معه إلى المدينة ، فدخلت على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أصمت فلم يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها علي ،
أعرف أنه يدعو لي .
وروى النسائي والبيهقي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : أغمي على
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 94 وأبو يعلي ( 1045 ) .