الباب الخامس
في ابتداء مرضه - صلى الله عليه وسلم - وسؤال أبي بكر
- رضي الله تعالى عنه - أن يمرضه في بيته
قال ابن إسحاق : لما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع أقام بالمدينة ذا الحجة ،
والمحرم ، وصفر . وضرب على الناس بعث أميره أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه - وقد
تقدم ذكر ذلك في جماع أبواب بعوثه فبينا الناس على ذلك إذ ابتدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بشكواه الذي قبضه الله تعالى فيه إلى ما أراده من رحمة وكرامة في ليال بقين من صفر ، أو
في أول ربيع الأول صبيحة ليلة خروجه البقيع ليلا مع أبي مويهبة ، فلما أصبح ابتدأ بمرضه من
يومه ذلك .
وروى ابن سعد عن محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن
جده - رضي الله تعالى عنه - والبيهقي عن محمد بن قيس قالا : أول ما بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
شكواه يوم الأربعاء فكان شكوه إلى أن قبض - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشر يوما . ومشى على ذلك أبو
عمرو وغيره .
وقال سليمان التيمي : يوم السبت ومشى عليه الخطابي وقال الإمام الليث بن سعد : يوم
الاثنين في صفر سنة إحدى عشرة ليلة عشرين رواه يعقوب بن سفيان قال أبو عمر :
لليلتين بقيتا منه .
وروى محمد بن قيس لإحدى عشرة ليلة بقيت منه .
وقال عمر بن علي : لليلة بقيت منه قال أبو الفرج بن الجوزي : ابتدأ به صداع في بيت
عائشة ، ثم اشتد أمره في بيت ميمونة وقيل : في بيت زينب بنت جحش .
وقيل : في بيت ريحانة .
قال الحافظ : وكونه في بيت ميمونة هو المعتمد ، لأنه الذي رواه الشيخان عن عائشة
- رضي الله تعالى عنها - .
وروى البلاذري عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام في بيت ميمونة سبعة أيام .
وروى ابن إسحاق والإمام أحمد عنها قالت : رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم من
البقيع فدخل علي وهو يصدع وأنا اشتكي رأسي فقلت : وا رأساه فقال : ( والله بل أنا والله
وا رأساه ) .
وفي رواية قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها فمر
سبل الهدى والرشاد — صفحة 235
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٣٥