الباب الرابع والعشرون
في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن زيد
- رضي الله تعالى عنه -
قال ابن سعد : قالوا : وكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن أسلم ، من حدس من لخم ، وأقام
الصلاة ، وآتي الزكاة ، وأعطى حظ الله وحظ رسوله ، وفارق المشركين ، فإنه آمن بذمة الله تعالى
وذمة محمد ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم منه بريئة ، ومن شهد
له مسلم بإسلامه فإنه آمن بذمة محمد وإنه من المسلمين وكتب عبد الله بن زيد رضي الله
تعالى عنه .
الباب الخامس والعشرون
في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن سعد بن أبي سرح
- رضي الله تعالى عنه -
هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ، أسلم وكتب الوحي ثم ارتد عن
الاسلام ، ولحق بالمشركين بمكة ، فلما فتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدر دمه فيمن أهدر من
الدماء ، فجاء إلى عثمان بن عفان فاستأمن له ، ثم أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما اطمأن أهل مكة ،
استأمن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصمت طويلا ثم قال : نعم ، فلما انصرف عثمان قال
النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن حوله : ما صمت إلا لتقتلوه ، فقال رجل : هلا أومأت إلينا يا رسول الله ،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين " ، ثم أسلم ذلك اليوم وحسن
إسلامه ، ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر ، وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش ، ثم ولاه عثمان
مصر سنة خمس وعشرين ، ففتح الله على يديه إفريقيا وكان فتحا عظيما ، بلغ سهم الفارس منه
ثلاثة آلاف مثقال وكان معه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير ، وغزا بعد
أفريقيا الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين ، ثم غزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم ،
واعتزل الفتنة حين قتل عثمان ، فأقام بعسقلان ، وقيل : بالرملة وكان دعا أن يختم عمره بالصلاة ،
فسلم من صلاة الصبح التسليمة الأولى ، ثم هم بالتسليمة الثانية عن يساره فتوفي وذلك سنة
ست وثلاثين وهو الصحيح ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة تسع وخمسين ، قال خليفة بن خياط :
وقد هم من عد [ والده ] ( 1 ) سرح في كتابه - صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) في أ ( ولده ) .